شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الثاني عشر في السلف
الفصل الثاني عشر في السلف
و هو كما قيل مرادف السلم، و عرّفوه بإثبات مال في الذمة بمبذول في الحال بنحو المبادلة، و في الشرائع تعريفه بنحو يرجع إلى ما ذكرنا قال: و هو ابتياع مال مضمون إلى أجل معلوم بمال حاضر أو ما في حكمه [١]. و ظاهره وقوع السلم بلفظ البيع و كان البائع موجبا، و بذلك يكون السلم أيضا من أفراد البيع. نعم له امتياز عن بقيّة البيوع بوقوع الإيجاب من المشتري من قوله: أسلفتك كذا بكذا، فيقول البائع: قبلت، عكس المعروف في سائر البيوع من كون البائع موجبا، إذ مرجع اسلافه لطرفه إلى تملكه في ذمّة طرفه شيئا في قبال الموجود، و من المعلوم أنّ التملّك شأن المشتري.
و توهّم جريان هذا المعنى في جميع البيوع بلا ميّز للسلف في ذلك، لأنّه أيضا عقد مبادلة غير خارجة عن حقيقة، مدفوع بمنع التعارف بذلك في غير باب السلف، و يكون حينئذ مورد انصراف عموم الوفاء بالعقد، و إنما يختص ذلك به للإجماع، و هو ظاهر.
و حينئذ فلا إشكال في وقوع السلم المستتبع للأحكام المخصوصة بلفظ:
أسلمت إليك، أو أسلفتك، فيقول البائع: قبلت. و في وقوعه بلفظ: تملكت
[١] شرائع الإسلام ٢: ٦١.