شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٦١ - الرابع خيار الغبن
ممّا هو خارج عن سلطنة غيره، و هو إبقاء مال الغير محبوسا و مشغولا بماله لا أزيد، فبالنسبة إلى الزائد من هذه الجهة يبقى الغير مسلطا على ماله، فله منع الأجنبي عن التصرف في ماله، بل و منعه عن التصرف في سائر أمواله، نعم كلّما أنيط به التخلية لا بدّ أن يهيأ له.
و في كونه مسلّطا على هذه التصرفات مباشرة حتى مع إقدام صاحب المال عليها لا يخلو عن تأمّل، بل ربما يظهر من إطلاق قوله في من أخذ أرضا بغير حقها أو بنى فيها، قال «يرفع بناءها و يسلّم التراب إلى صاحبها» [١] سلطنة مالك البناء على التصرف مباشرة بلا احتياج إلى إلزام الغير في تفريغ ماله.
و من هذا النص يتعدّى إلى الغرس و أمثاله، لو لا بعض النصوص الواردة في الزرع، حكيناه في بيع الثمار، الظاهرة في سلطنة الزارع على إبقاء زرعه و عليه طسقها. و عمل بها جملة من الأعاظم.
و في التعدّي منها إلى الغرس وجه، لو لا الإشكال فيه بأنّه ليس له أمد ينتظر بخلافه، فينتظر في خلاف القاعدة على خصوص الزرع لنص مخصوص، و تجري القاعدة في غيره، فتدبّر.
نعم في بعض نصوص الغرس أنّ لصاحب الأرض تقويم غرس الغير في فرض غصب الغارس [٢]، و هو غير معمول به للجزم بأن الغرس كالزرع للزرّاع، كما هو المنصوص أيضا، فلا مجال لمعارضة النصوص المزبورة لبقيّة النصوص منطوقا و فحوى.
و حينئذ لا فرق بين الغاصب و غيره في هذه الجهات، و إنما الفرق بينهما في
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٢٨٣ حديث ٣ باب ٣٣ من أبواب الإجارة.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٢٨٢ حديث ١ باب ٣٣ من أبواب الإجارة.