شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠٠ - و من مر بثمرة لا قصدا جاز أن يأكل من غير استصحاب و لا إضرار
جهة اليد، لأنه يد أمانة، و لا من جهة عقد المعاوضة، لعدم ثبوته في غير البيع.
و لو تلف البعض فيقسط عليهما على فرض الإشاعة، و أما على فرض كون الحصة فيه من باب الكلي في المعيّن، ففي كون المسألة من قبيل استثناء الأرطال أو من قبيل بيع الكلي في المعيّن وجهان، و الظاهر هو الأخير كما لا يخفى، فتدبّر.
و من مر بثمرة لا قصدا جاز أن يأكل من غير استصحاب و لا إضرار
، بل و في الجواهر مع عدم العلم أو الظن بالكراهة، و في موضع آخر من كلامه أن موضوع البحث هو هذه الصورة [١]، و لكن في كشف الغطاء التصريح بأن اشتراط عدم العلم بالكراهة أو ظنها أو عدم السور ينافيه ما في بعض روايات الباب، و لعله نظر إلى ما في نص ابن أبي عمير، حيث سأله عن الرجل يمر بالنخل و السنبل أو الثمر فيجوز له أن يأكل منها من غير اذن صاحبها ضرورة أو غير ضرورة قال: «لا بأس» [٢]، و يؤيده إطلاق جملة أخرى، و تنزيل الجميع على صورة عدم العلم بالكراهة منظور فيه.
و حينئذ إن تمّ إجماع على خلاف هذه الإطلاقات فهو، و إلّا فلا مانع من المصير إليها، بل لا بأس باستفادة عدم شرطية عدم السور كما أفاده كاشف الغطاء على المحكي في الجواهر. نعم يعتبر أن لا يكون أكله مفسدا، لما في نص يونس من أنه: «لا يحمله و لا يفسد» [٣]، و منه يظهر عدم حمله أيضا، و في كشف الفساد أو الحمل عن الضمان من الأول إشكال، بل غاية الأمر ضمان مقدار الحمل أو المفسد، فلو تعدّد الأكل فلا بد من ملاحظة الفساد بأي مقدار منهم، فلا يأكل بعد أكل غيره الموجب لفساده، و مع التشاح في المبادرة يقرع، لأنه
[١] الجواهر ٢٤: ١٢٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ١٤ حديث ٣ باب ٨ من أبواب بيع الثمار.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ١٥ حديث ٥ باب ٨ من أبواب بيع الثمار.