شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٤٩ - و أمّا المقام الثاني
ثم أنه قد يظهر من كلماتهم التشكيك في وحدة الجنس في بعض أصناف الحيوانات، كالسمك بأصنافه، و الحمامة بأصنافها، مع عدم تشكيكهم في وحدة الجنس بين المعز و الضأن من الغنم، و اشتراكهما في تسمية الغنيمة ليس بأزيد من اشتراك السمك في السمكيّة، و الحمامة في الحمامية. و حينئذ ليس الفارق بينهما إلّا قيام الإجماع على الواحدة المزبورة في الغنم، و عدم قيامه في غيره.
و حينئذ فمع التشكيك في صدق الوحدة مفهوما يكون المرجع عموم الوفاء بالعقد، و مصداقا أصالة عدم اتصاف بيعه بالربويّة، و هذا المقدار كاف في الحكم بالصحّة، كأصالة عدم اتصاف الشرط بالمخالفة على ما أشرنا، فتدبّر.
و أمّا المقام الثاني
: فقد يظهر عن المشهور كون المدار فيهما على المكيلية و الموزونيّة في زمن الشارع، و مع الشكّ فيه فالمدار على العرف العام، و مع الشك فيه يكون المدار على العرف الخاص.
و قد يستشكل في تطبيق مثل هذا التفصيل على القواعد، من جهة أنّ المراد من مثل هذا العنوان الواقع موضوعا للحكم في لسان الدليل إن كان ما سمّى كذلك على الإطلاق الساري في جميع الأزمنة و الأمكنة، فلازمه عدم مدارية عرف الشارع فقط، و لا العرف العام في زمان خاص أو العرف الخاص.
و إن كان المراد مطلق ما سمّى كذلك و لو في زمان من الأزمنة أو مكان كذلك، فلا محيص من المصير إلى كفاية صدق هذا المقدار، و لو في غير زمن الشارع و غير زمن المتبائعين و في غير بلدهما.
و إن كان المراد منه المعنى المنصرف إلى زمان خاص، فيتبع هذا الزمان بالنسبة إلى جميع الناس. و حينئذ لا تبقى نوبة لمثل التفصيل مما وجه نظر المشهور في مصيرهم إلى ما ذكر من التفصيل المشار إليه.