شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٥٩ - الرابع خيار الغبن
و حينئذ لا قصور في تصرف المالك الآخر بتفريغ ماله عن ملك الغير، و لو بتحريك مال الغير بإخراجه، إذ بعد فرض عدم سلطنة الغير على الإبقاء المزبور، لا يكون سلطنة مالك الأرض على تحريك الغرس و قلعه خلاف امتنان في حق الغير لفرض، لعدم سلطنة على الإبقاء.
و توهّم جريان عكس ذلك في طرف صاحب الأرض، لأن تفريغه بعد ما كان مستتبعا للتصرف في الغرس، يكون على خلاف الامتنان في حق صاحب الغرس، فلا يكون سلطانا على التخلية، فيستتبعه عدم سلطنة على القلع، فتبقى سلطنة صاحب الغرس على إبقائه بحاله، لعدم كونه خلاف امتنان في حق صاحب الأرض، لفرض عدم سلطنة على التخلية فحينئذ تسجيل أحد السلطنتين على الآخر بمناط الإرفاق دوري، أو ترجيح بلا مرجّح.
مدفوع بأنّ سلطنة صاحب الأرض على التخلية لا يستتبع تصرفا في ملك الغير، بل هو معلول التصرف في ملك غيره، فلا قصور في شمول عموم السلطنة له من هذه الجهة. بخلاف سلطنة صاحب الغرس على إبقاء الغرس، فإنه علية التصرف في مال الغير من إشغال ماله، فيكون مستتبعا للتصرف في مال الغير، و هو الذي يكون عموم السلطنة قاصر الشمول مثله.
فكم فرق بين نسبة التفريغ إلى القلع، و بين نسبة إبقاء الغرس إلى الأشغال إذ الثاني مستتبع لما هو خلاف امتنان في حق الغير، بخلاف الأول فإنه غير مستتبع بخلاف امتنان، بل تبع للتصرف في مال لا يكون صاحب هذا المال بملاحظة استتباعه إشغال مال الغير سلطانا على هذا التصرف، فلا قصور في سلطنة صاحب الأرض على مثل هذا التصرف المقدمة لتفريغ ماله عن مال الغير، كما لا يخفى.
و بعبارة أخرى نقول: إنّ التخليص متفرع على الإبقاء من الغير، كتفرّع