شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٣ - و يعتبر في صحّة العقد أيضا صدوره عن مالك،
و على. أيّ حال يقف عقد غيرهم على الإجازة، و إطلاق العبارة يشمل الصّغير و المجنون ببعض مراتبه الغير المانع عن صدور العقد منه، و مع أن ظاهرهم كونهما مسلوبي العبارة على وجه لا يصلح أمر عقدهم الإجازة، و ربّما استظهرناه أيضا من إطلاق نص رفع القلم، بل و عموم عدم جواز أمر الصّبي، فراجع.
و حينئذ لا محيص من التصرّف في العبارة بإرجاع الضّمير إلى العناوين الثابتة للمكلّفين، فينحصر غيرهم بالفضولي الأجنبي عن المال، و لقد عرفت أن مقتضى القواعد أهليّة عقد الفضولي للصحّة بالإجازة، و علاوة عن بعض النّصوص الواردة في الموارد المخصوصة، و إنّما الكلام فعلا في بيان شرح الإجازة من جهات، عمدتها بيان أنها كاشفة أم ناقلة، فنقول:
إن الذي يقتضيه التحقيق كون الإجازة كاشفة عن صحّة العقد حين وجوده أو من حين صلاحيّته للتأثير من مثل حين القبض، كما في الصّرف و السلم، و هكذا في كلّ عقد يعتبر القبض في صحته و مرجع كشفه أيضا إلى الحكم من حين الإجازة بالملكيّة من حين وجود العقد أو القبض، و هو المنسوب إلى المشهور المستلزم لعدم الانتقال قبل مجيء الإجازة حتى مع العلم بمجيئها.
و هذا المعنى غير راجع إلى الكشف المنسوب إلى صاحب الفضولي، من كون التعقّب بالإجازة شرطا، إذ هو خلاف المنساق من كلماتهم، بل و من ظواهر الأدلّة من اناطة حصول التجارة في طرف وجود الرّضا خارجا بنحو الشرط المتقدم، كما هو ظاهر طبع اناطة شيء بوجوده عند الإطلاق، إذ ظاهره كون وجود المنوط به في طرف إناطته، كما هو الشأن في ظهور الهيئة الكلاميّة في كون ظرف جري العناوين اشتقاقيا أم غيرها ظرف النسبة، فاتحاد ظرف الوجود مع ظرف الإناطة التي عبارة عن نسبة المنوط به إلى الشيء يقتضي كون الوجود حاصلا حين تحقق الإناطة، و ذلك لا يتصور في الشرائط المتأخرة.