شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣ - و يعتبر في صحّة العقد أيضا صدوره عن مالك،
و يعتبر في صحّة العقد أيضا صدوره عن مالك،
فلا يصحّ العقد عن الفضولي قبل اجازة المالك بلا اشكال، لمنافاته لسلطنة المالك، بل قيل بقبح التصرف في مال الغير. و في شموله مثل المقام فرع صحته، و إلا فلا قبح في إنشاء البيع في مال الغير إلا من جهة التشريع القبيح عقلا بمناط آخر.
و يؤيده أيضا النّواهي المتعلّقة عن بيع ما ليس عنده [١]، و في اقتضاء مثلها فساد البيع مطلقا على وجه لا يصلح للحوق الإجازة إشكال، إذ النّهي المتوجّه عن بيع الفضولي ما ليس عنده غير مرتبط بصحة بيع المالك ما عنده بإجازته لعقد الفضولي، كما أن العمومات أيضا غير قاصرة الشمول عن مثله، إذ بعد اجازة المالك يكون العقد مضافا إليه، فيجب الوفاء به. و به يصير تحت عموم: تجارة عن تراض [٢] بل ربّما يومئ ذلك إلى كفاية الرضى في صحّة التجارة بلا احتياج إلى الإجازة الخارجية. و إليه أيضا مال شيخنا العلّامة في مكاسبه [٣].
و فيه نظر، إذ التجارة الحقيقية لا تتحقق إلا بإضافة العقد إليه، و ليس له إطلاق من حيث سببه، و بعد مجيء هذه الشبهة لا يصلح مثل هذا الإطلاق دليلا له، نظير عدم إطلاق وجوب الوفاء بالعقد، الخارج عن تحته ما هو بغير رضاه، إذ المنصرف منه هي العقود المضافة إلى من كان شأنه الوفاء بمضمونها، و من المعلوم أن مثل هذه الإضافة لا تكاد تتحقق إلا في ظرف الإجازة، و لا يجدي الرضى الباطني في إحداثها، و هو ظاهر.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٦٦ حديث ١٢ باب ١٢ من أبواب عقد البيع و شروطه.
[٢] النساء: ٢٩.
[٣] المكاسب: ١١٧.