شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤ - و يعتبر في صحّة العقد أيضا صدوره عن مالك،
و كيف كان لا قصور للعمومات في شمولها العقود المزبورة بعد اجازة المالك، و بهذه الجهة نلتزم بصحة عقد الفضولي تأهلا، قبال توهم فساده رأسا، و بعد ذلك لا يحتاج إلى التمسّك ببعض الأخبار الخاصّة، مثل قضية عروة البارقي، [١] كي يرد عليه بإمكان كونه من باب استفادته الاذن بالفحوى.
و بمثل قضيّة الوليدة [٢]، كي يرد عليه بأن خصومة المالك ملازمة لردّه. و إن أمكن دفعه بمنعه اقتضائها أزيد من كراهة المالك في قبض المثمن قبل اجازته، لا كراهته عن أصل البيع.
نعم ربّما يشكل على الرواية من جهة حبس الولد مع كونه عن شبهة و حرا، و ان حكم الإمام أيضا بتقديم قول المالك المدعي للفساد أيضا غير معلوم الوجه، و لكن مثل هذه الجهات لا تضرّ بدلالة النصّ من الجهة المقصودة من صلاحيّة معاملة الفضولي للتّصحيح بالإجازة، كما لا يخفى.
و بمثل فحوى ما دلّ على صحّة النكاح في الفضولي [٣]، كي يرد عليه بمنع صحة الفحوى، بل الأمر بالعكس بشهادة النص الوارد ردّا على أبي حنيفة بأن أمر النكاح أعظم و منه الولد و هو أحقّ بالصحة، و أنها على وفق الاحتياط، و لو من جهة كونه حكمة للتوسعة في أمر النّكاح، لا من جهة الدوران بين النّكاح بذات البعل و عدمه، كيف و هذا المعنى خلاف مقتضى شأنه من رفع الشبهة في الأحكام الكلّية، لا إبقائها. و إن أمكن تقريب الفحوى من جهة أخرى، و هو أن صحة عقد الفضولي من جهة المهر الّذي هو من تبعات النكاح، ملازمة للصحّة في سائر المعاملات الماليّة المستقلّة بالفحوى، و لا أقل من عدم الفصل
[١] انظر: مستدرك الوسائل ١٣: ٢٤٥ حديث ١ باب ١٨ من نوادر ما يتعلق بأبواب عقد البيع و شروطه، مسند أحمد بن حنبل ٤: ٣٧٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٥٩١ حديث ١ باب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد و الإماء.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ٢١١ حديث ٣ باب ٧ من أبواب عقد النكاح.