شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨٥ - و ثانيهما
و حينئذ لا مجال لقياس الباب بباب الربا، حيث التزموا فيه بالكيل في زمان الشّارع، و إلا فالمدار على العرف العام، و مع عدم إحرازهما أو وجودهما فالمدار على العرف الخاص بكلّ بلد.
و عمدة النّكتة الفارقة بين المقامين هو أنّ دخل عنوان المكيليّة و الموزونيّة في باب الربا كان بنحو الموضوعية، و في مثله أمكن دعوى انصراف هذه العناوين إلى ما هو الموجود في زمن الشارع، و لو لم يكن في زمانه فينصرف إلى ما هو كذلك عند العرف العام، و إن لم يكن عندهم أيضا كذلك فينصرف إلى ما هو المتعارف في كل بلد بمقتضى عرفهم المخصوص به.
و مع الشك في المراتب السّابقة أيضا يلحق المشكوك بالعدم بمقتضى الأصل، و هذا بخلاف دخلهما في صحة المعاملات فإنه كانا مأخوذين من باب الطريقية إلى العلم بمقدار يخرج المعاملة عن موضوع الجزاف. و من الواضح أنّ الوزن الصّالح لرفع الجزاف و حصول العلم في كل طائفة بكيل متعارف عندهم أو وزنه، و إلّا فالمتعارف عند الطّائفة الأخرى مع جهل هذه الطائفة بمقداره لا يخرج المعاملة عندهم عن الجزافية و ذلك ظاهر.
و لو اختلف المتبائعان في التقدير فالمدار على بلد المعاملة للانصراف، و إلّا فمع انصراف لفظهما إلى أيّ تقدير فهو المتبع، و مع الإجمال و احتمال التوافق في نظريهما يحكم بصحّة المعاملة بأصالة الصحّة، و مع إعلام كلّ منهما بما في ضميره مع اختلافهما، فمع العلم بالموازنة بين التقديرين فلا إشكال، و أمّا مع العلم بالمخالفة أو عدم العلم فلا يخلو عن إشكال، للزوم الغرر و لو بالنسبة إلى الطّرف الواحد كما لا يخفى.