شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦٠ - و منها
تكليفا، نظرا إلى أنّه نحو تصرف في العين على وجه لم يكن مأذونا فيه، نعم لو كان استيفاء الزائد بأمر من المالك على وجه لا يفهم المجانيّة منه لا يكون حراما أيضا، كما لا يخفى.
فإن قلت: بناء على هذا لا وجه لضمان مثل الزائد أيضا، إذ المفروض أنّ العشرة بشرط لا مضادة مع خمسة عشر، و المالك أيضا حسب الفرض لا يملك إلّا أحد المنفعتين، و لقد ملكه باختياره للمستأجر، فيقتضي ذلك عدم ضمان الغاصب المزبور لغير المستأجر رأسا.
قلت: لا يخفى أنّ التضاد بين المنفعتين المزبورتين ليس تضادا ذاتيا، بل إنّما هو من جهة التضاد في حديهما، و مثل هذه الجهة خارج عن مورد الضمان و لو جعلا، بل مورده عند العقلاء ليس إلّا نفس المحدودين، و الخمسة الزائدة مع العشرة المحدودة بذاتهما لا مضادة بينهما وجودا، فهما لا يخرجان عن مورد الضمان، غاية الأمر لا يستحق المالك بالنسبة إلى ذات العشرة إلّا المسمّى، و إنّما يستحقّ في قبال الخمسة الزائدة ضمان مثله.
نعم في المضادات الذاتيّة ففي فرض استيفاء واحد منها فلقد أشرنا بخصوصه مضمون كان أعلى قيمته أو أدنى، و في فرض عدم الاستيفاء فعلى المختار فلا يضمن إلّا أدناها، لأنّ ضمان الجامع المنطبق على الأدنى أيضا لا يوجب الاشتغال بقيمة الأدنى، لقصور المقتضي عن الزائد.
نعم لو كان اليد على العين يدا على جميع المنافع المتضادة كان لضمان الأعلى قيمة وجه من جهة ما عرفت من اعتبارهم مراتب المالية بين المتضادات في باب التضمين، فالمالك و إن لم يملك إلّا واحدا منها و لكن ما لم يكن لأحدهما مزية زائدة، و إلا فذو المزية مورد حق المالك. و لكن ذلك مبني على قصور اليد على المنافع المتضادة و هو أوّل الكلام.
و المسألة إنصافا من هذه الجهة لا تخلو عن اشكال، فتدبّر في المقام غاية