شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠٥ - الفصل الحادي عشر في بيع الحيوان
ظاهر في إجراء جميع الأحكام عليه، حتى ما كان له من استحقاق النفقة على المقر له، فيكون في الدلالة على الرقية أولى من قاعدة الإقرار، إذ لا يثبت بها إلّا ما عليه من الآثار لا له.
فالنص المزبور ربما يشهد على كفاية دعواه مطلقا، و في شمول إطلاقه لصورة وجود المعارض لحريته تأمل، لإمكان انسباق الدعوى بلا معارض منه الذي له نحو معهودية في الحكم على طبق مؤداه كما في سائر المقامات، نعم بمقتضى عموم الإقرار من العقلاء لا بد و أن يترتب على مثله ما عليه من الآثار، بل و لا تكون البينة على الحرية مسموعة حينئذ، لعموم أصدقية الإنسان على نفسه.
و هذا بخلاف الدعوى بلا معارض، فإنه لا يسمع مع وجود المعارض، فضلا عن صورة قيام البينة على خلافه كما لا يخفى.
هذا و ربما يتوهم من قوله: «و هو مدرك» اعتبار الرشد أيضا في إقراره، و يؤيد بكونه مالا، و إقراره يرجع إلى تصرف ما لي يمنع عنه السفيه. و في الوجهين نظر، إذ المالية في المقام إنما حصلت بنفوذ الإقرار، فلا يصدق عليه تعلق إقراره بما محفوظ ماليته من الخارج، و لا تؤتوا السفهاء [١] لا يقتضي أزيد من ذلك.
و أما حديث المدركية فكناية عن بلوغه، و لا يستفاد منه أزيد من ذلك، فعموم دليل الإقرار باق بحاله خصوصا ما في نص آخر من قوله: «يؤخذ بما أقر به» [٢] بلا تقييد. و مع هذا النص لا يصغى إلى توهم أن إجمال القيد في الأول يوجب سراية الإجمال في صدره فيسقط عن الدليلية، فلا يبقى في البين إلّا عموم إقرار العقلاء القاصر عن إثبات العبودية بجميع الجهات كما لا يخفى.
[١] النساء: ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٣٣ حديث ٢ باب ٢٩ من أبواب العتق.