شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٦٦ - و ثانيهما
الأراضي المفتوحة عنوة، لأنّ ملكيّتها للمسلمين ليست تامّة، بل إنّما ملكيتها لهم بمقدار تصرف منافعها في صلاحهم، مع كون أعيانها موقوفة متروكة، كما هو مفاد بعض نصوصها [١].
و ما في بعض آخر من قوله: «اشتر حقّها» محمول بقرينة السّابقة على شراء حق اختصاصه و إطلاق الشراء عليه بمناسبته لشراء آثارها، و ظاهر الموقوفيّة عدم ورود مطلق الأسباب النّاقلة للعين عليها بلا اختصاص في ذلك بالبيع.
نعم قد يبقى الكلام في وجه صحّة تصرفه فيها على وجه يحدث به حق الاختصاص القابل للشراء المزبور، فنقول: إنّه يكفي لإثبات جواز التصرّف للشّيعة عموم قوله: «الأرض كلّها لنا، و ما لنا فهو لشيعتنا» [٢]، و مثل هذا العموم يشمل المفتوحة عنوة أيضا، و يجمع بينه و بين ما دلّ على ملكية المسلمين باختلاف مراتب الملكية نظير اختلاف نظر العرف أيضا في مراتب ملكية السلطان و الرعية و عدم تضادّهما في عين واحدة.
و توهّم أنّ قوله: «ما كان لنا فهو لشيعتنا» كون الشيعة أيضا مالكين لهم بنحو ملكيتهم الغير المنافي مع ملكية الأرض للمسلمين، و هذا المقدار لا يقتضي إلّا استحقاقهم طسقها، لا منافع الأرض و خراجها الّذي هو ملك المسلمين و مصروف في مصالحهم، و لا السّلطنة على تصرفهم فيها، لأنّ ذلك من شئون ولايتهم المختصة بهم لا ملكيّتهم إيّاها، إذ مصحّح اعتبار هذا المقدار من الملكية ليس إلّا إباحة طسقها ممّن بيدها لا غير.
مدفوع بأنّ مقتضى تقابل الشّيعة مع الغير المحرّم عليهم كسبهم و غيره استفادة حليّة كسبهم، لا مجرد ما ذكر من استحقاق الطسق المزبور، بل و ربّما
[١] انظر وسائل الشيعة ١٢: ٢٧٤- ٢٧٥ باب ٢١ من أبواب عقد البيع.
[٢] انظر وسائل الشيعة ٦: ٣٦٥ باب ١ من أبواب الأنفال و ٣٨٠ باب ٤ من أبواب الأنفال.