شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٩٧ - ثانيهما إذا شاهد عينا على وصف في زمان و شكّ في وقت آخر في بقاء ذلك الوصف و عدمه،
ثم إن الحكمة في الإندار تعيين مقدار ما يستحقّ البائع من الثّمن، سواء في فرض جعل الثّمن في قبال كلّ من أو رطل، أو في قبال المجموع، إذ من الإندار يستفاد نقص الثّمن بنسبة ما أندر إلى المجموع.
و كيف كان ظاهر بعض النصوص السّابقة اعتبار التراضي من الطّرفين، و لازمة كون الإندار مأخوذا في أصل المعاملة، لا في مقام الوفاء بها، كيف و في الثّاني كان الإندار راجعا إلى إسقاط البائع ما على المشتري مقدار من الحقّ في متن عقده، و ذلك حق البائع بلا دخل لرضى المشتري فيه أبدا.
و حينئذ فلا بد من جعل اعتبار التراضي من الطّرفين قرينة على كون الإندار مأخوذا في أصل المعاملة المرتكز في الذهن اعتباره فيها، و بمثلها يقيّد إطلاق بقية النصوص من تلك الجهة، إذ هي في مقام نفي البأس عن المعاملة من ناحية الجهل بمقدار الظّرف فارغا عن الصحة عن سائر الجهات، فعموم: تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [١] باق بحاله.
نعم ربّما يوهم قوله: فيحسب بعد قوله: نشتري، كون الإندار عقيب الشراء، و هو يناسب مع كونه مأخوذا في مقام الوفاء.
و لكن يمكن دعوى أنّ المراد منه الاحتساب في ضمن الشراء، نظير الكيل و الوزن المصحح للمعاملة، و لا أقلّ من الشكّ، فأصالة بطلان الغرر من البيع كونه مأخوذا فيه، فإنّه حينئذ رافع لمرتبة خاصّة من الغرر في المعاملة، و إن لم يرفع كليّه، كما لا يخفى.
ثم إن المنساق من أخبار الباب صحّة المعاملة بالإندار، و لو انكشف خلاف ما أندر بلا استحقاق أحدهما على الآخر شيئا، من جبر نقص أو خيار، كما يومئ إليه أيضا قوله: «إن نقص ردوا عليكم؟» قال: لا، فقال: «لا بأس».
[١] النساء: ٢٩.