شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١٥ - على البائع استبراء الأمة قبل بيعها
و ما في صحيح علي بن جعفر من قوله: عن الرجل يشتري الجارية فيقع عليها، أ يصلح أن يبيعها من الغد؟ قال: «لا بأس بذلك» [١]، مطروح باعراضهم، أو مؤول بمن تسقط عنها الاستبراء لليأس أو غيره، أو محمول على بيان جواز البيع لا جواز ترك الاستبراء و هو أقرب المحامل، بناء على ما هو الظاهر من النصوص و الفتاوى من كون وجوب الاستبراء من البائع قبل البيع نفسيا لا شرطيا لصحة البيع و إن أحب التأمل فيه في الجواهر [٢] لو لا قيام الإجماع على خلافه، و لكن الإنصاف أنه تأمل في غير محله.
و كون المقام من قبيل الأوامر الواردة في مقام بيان كيفية العمل المحمولة على الإرشاد بالشرطية منظور فيه، إذ مناسبة الاستبراء لجواز الوطء من المشتري أوهن، حيث شرطه للبيع و قوى جهة تكليفيته مقدمة للوطء المزبور، غاية الأمر عهدة حفظ هذه المقدمة على البائع، فصار بالنسبة إليه من قبيل الوجوب النفسي.
و حينئذ فلو باع قبل الاستبراء، فإن كان عامدا في البيع و لم يتمكن من إرضاء المشتري فأثم، و إلّا فله إرضاؤه فيه، و بعد البيع لا سلطنة على البائع من حبسه على المشتري، لأنه خلاف سلطنته على ماله. و قول بعض بوجوب حبسه و لو عند عدل منظور فيه، لعدم مساعدة القواعد عليه فتدبر.
و من التأمل في النصوص المزبورة أيضا ظهر وجه الحكم الآخر من أنه بمضي حيضه إن كانت ممن تحيض، و إلّا فخمسة و أربعين يوما، و ما في بعض النصوص من تعيين الحيضتين [٣] محمول على الفضيلة جزما، كما أنّ الظاهر
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٣٨ حديث ٧ باب ١١ من أبواب بيع الحيوان.
[٢] الجواهر ٢٤: ١٩٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ٥٠٨ حديث ٢ باب ١٠ من أبواب نكاح العبيد و الإماء.