شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٨٩ - الفصل الخامس في العيوب
العقلائية، فهو ليس بعيب جزما. بل لو كان الإباق من جهة شدة غيرته في توطين نفسه على العبودية، أمكن التشكيك في عيبيته، لعدم كشف مثله عن نقص في خلقته.
و ما في صحيحة هشام من عدّ الإباق من العيوب [١] يمكن تنزيله كتنزيل الكلمات على الصورة الاولى، و إلّا فلا بدّ و أن يحمل على ضرب من العناية و التنزيل، كما في نص آخر من عدم العهدة في الإباق [٢] أيضا محمول على عدم عهدة العبد، كما هو الشأن في عيوبها.
و منها: الثقل الخارج عن العادة في الزيت، و في النص الأمر بالردّ مع وجود الدّرد فيه [٣]، بضمّ حمل ما في نص آخر من إعطاء السمن بكيل الزيت [٤]، على بيان إعطائه بعنوان الأرش تخييرا، جمعا بينه و بين مطلقات الرد، كما هو الشأن في استفادة التخيير المزبور في سائر المقامات بالتقريب المذكور، و اللّٰه العالم.
و كيف كان بعد ما اتضح شرح موضوع العيب، فإن أطلق المتبائعان البيع، أو اشترطا الصحة، اقتضى سلامة المبيع، أما الأخير فواضح، و أما الأوّل فهو مبني على انصراف الإطلاق إلى الصحيح منه، و هو كذلك لو لم يكن المنشأ في إقدامهم غالبا أصالة الصحّة، و إلّا فلم يكن مقتض للانصراف المزبور على وجه يقتضي شرطا ضمنيا في متن العقد.
و بعد ذلك نقول: إنه لا مقتضى للخيار في المقام كالأرش على القواعد، إلّا في مورد يكون لوصف الصحّة دخلا في المالية كي يجري فيه مناط خيار الغبن،
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤١١ حديث ٢ باب ٢ من أبواب أحكام العيوب. و فيه عن أبي همام.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤٢٢ حديث ١ باب ١٠ من أبواب أحكام العيوب.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٤١٩ حديث ١ باب ٧ من أبواب أحكام العيوب.
[٤] وسائل الشيعة ١٢: ٤١٩ حديث ٣ باب ٧ من أبواب أحكام العيوب.