شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩٢ - الفصل الخامس في العيوب
و الأرش لا التخيير، و حكي هذا الاحتمال عن المبسوط، و ردّه شيخنا العلّامة بأنّه خلاف إطلاق أخبار الأرش [١].
و فيه أنّه مناف لاعترافه بعدم الإطلاق فيها، و لذا أمر بالتأمّل في المقام، و التزم بأنّ مدرك التخيير إجماع الأصحاب.
أقول: يمكن استفادة الإطلاق من بعض نصوص الأرش، مثل ما ورد في حكمه ٧ بأن المشتري عكّة فيها سمن فوجد فيها ربّا بكيل الربّ سمنا [٢]، إذ حكمه يأخذ السمن بدل الرب لا يتم إلّا بمناط إجراء حكم العيب على السمن المغشوش بربّه، و انّ استحقاقه السمن بدل الرب من باب الأرش و تضمين عيبه بما هو أقرب إلى غرضه من خصوصيّة السمن، فتأمل. هذا مع إمكان دعوى الملازمة بين الإمساك و الأرش من نصوص الأرش بلا خصوصية، لعدم التمكن من الردّ فيها.
و يمكن استفادة التخيير أيضا من بعض نصوص أخر و هو قوله: «إن كان الشيء قائما بعينه ردّ على صاحبه، و إن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب» [٣]، إذ الظاهر منهما كون المقابل للردّ هو الإمساك بالأرش. غاية الأمر هنا ظهور آخر في اختصاص كلّ بحال، و ذلك صحيح لو لا دفع توهم الخطر في الأمر برده قبال الفقرة الثانية.
اللّٰهمّ [إلّا] أن يقال: إنّ هذه الجهة توجب عدم ظهوره في التعيين، لا أنّه يقتضي ظهوره في التخيير، فغاية الأمر يصير مجملا بلا ثمرة للمدعي.
ثم إنّ ظاهر كلام المصنّف كون الخيار مترتّبا على ظهور العيب، و لكن في
[١] المكاسب: ٢٥٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤١٨ حديث ٣ باب ٧ من أبواب أحكام العيوب.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٣٦٣ حديث ٣ باب ١٦ من أبواب الخيار.