شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٧ - و ظهر أيضا ممّا ذكرنا أنّ من شرائط الشفعة أن يكون المبيع مشاعا مع الشفيع حال البيع
و عمدة النكتة فيه عدم صلاحيّة عموم نفي الضرر للتحكيم بالنسبة إلى أمثال عموم السلطنة من الارفاقيّات على نفسه أو على غيره، و ما قد يتراءى من عدم سلطنة الإنسان على التصرّف في ملكه على وجه يوجب إتلاف مال الغير، فليس ذلك من باب تحكيم عموم نفي الضرر على عموم السلطنة، بل إنّما هو لقصور سلطنة الإنسان من الأوّل على التصرف في مال غيره بإتلاف، أو إبقاء في ملكه، أو اشغال ماله في ملك الغير و لو لم يكن في البين ضرر أصلا.
و لصاحب المال حينئذ إلزام غيره في منع تصرّفه المزبور، و له إفراغ ماله عن مال الغير قهرا من صاحبه و لقد شرحنا وجه ذلك في بحث الخيارات من كتاب البيع فراجع.
فلا تكون أمثال هذه الموارد موارد تحكيم لا ضرر على عموم السلطنة المزبورة، فكل مورد يكون التصرف متلفا لمال الغير لا يكون التصرف المزبور مورد عموم السلطنة ذاتا. نعم لو كان التصرّف الكذائي منشأ لإتلاف مالية مال الغير فهو داخل في عمومه، و عموم نفي الضرر أيضا غير ناظر إلى مثله لنكتة ذكرناها، و لذا لم يمنع المالك عن بناء حمّام في جنب دار يضر بماليته بمعنى كونه موجبا لنقص قيمته، و هكذا مع أنّ في هذه يصدق الضرر بأجلى أفراده، فربّما يكون ذلك أيضا من شواهد ما بيّنا، و اللّٰه العالم. و كيف كان لا عموم في البين يتعدى من البيع في الشفعة إلى غيره، كما لا يخفى.
و ظهر أيضا ممّا ذكرنا أنّ من شرائط الشفعة أن يكون المبيع مشاعا مع الشفيع حال البيع
، و تقدّم بيانه بشهادة نصوص نفي الشفعة إذا تقاسما كما أشرنا إلى بعضها. نعم لو كان بينهما شركة في الطريق و النهر أو الساقية لا يضرّ القسمة بثبوتها، و إلى ذلك أيضا أشار المصنّف بقوله: أو يكون شريكا في الطريق أو النهر أو الساقية.