شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩٦ - الفصل الخامس في العيوب
و هذا المقدار في الجملة مما لا إشكال فيه، و ما عن المقنعة من عدم المسقطيّة بالاستصحاب [١] محكوم بإطلاق المرسلة المجبورة بالعمل، و إنّما الكلام في معيار عدم قيام العين بعينه، من أنّه على طرف نقص مالي للعين أو طروء نقص في خصوصياته الخارجية، و إن لم ينقص جهة ماليته مع فرض كون الخصوصيّة مورد غرض العقلاء لا يعد الالتزام بالأخير بقرينة الأمثلة الواردة في المرسلة من خياطة الثوب و صبغه.
و حينئذ لا يبعد شمولها لمثل نسيان الكتابة أو الطحن و أمثالهما، و في شمولها لمثل السمن الخارج عن العادة الغير المرغوبة عند العقلاء وجه، كشموله لنقص الاختلاط الموجب رده للشركة، إذ فيه أيضا تعتبر الخصوصيّة الخارجيّة المورد لاعتناء العقلاء بمثله.
ثم إنّ المستفاد من المرسلة كون المدار في الخيار على كون العين حين رده تام العيار بلا نقص فيه، إذ المستفاد منه أنّ المدار على بقاء العين على ما هو عليه، كي بحدوثه- و لو مع زواله بعد حين- يسقط الخيار، و يستصحب عدمه بعده، بعد فرض عدم قيام الدليل بإطلاقه لإثبات خيار جديد يمكن المصير إلى الأول، و لا أقل من الشك فيستصحب عدم سقوط الخيار من الأول.
ثم إن ذلك كله في صورة حدوث العيب بعد القبض، و بعد انقضاء زمان الخيارات الثلاثة الموجبة لكون التلف من مال البائع. و أمّا قبلهما فالظاهر أن بناءهم على عدم مسقطية العيب الجديد للردّ بالعيب القديم. و يمكن أن يتشبث له باستصحاب بقاء الخيار بعد منع الإطلاق في دليل عدم قيام العين لمثل هذه الصورة، و قد يتشبث له بعموم كون التالف من مال البائع أو من لا خيار له، بتقريب أن مقتضاه كون التالف بعد البيع بمنزلة التالف قبل. و لازمة حينئذ
[١] المقنعة: ٩٢.