شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤١٤ - و منها أنّه لو تبايعا و ضمن الشفيع الدرك من المبيع أو الثمن،
الورثة، و أمّا مع عدمها فلا يصحّ من البيع إلّا ما يفي به ثلثه، فليس للشفيع إلّا أخذ ذلك بثمنه، و ذلك ظاهر.
و منها: لو صالح المشتري مع الشفيع على ترك الشفعة،
بمعنى سقوط حقّه، فلا إشكال في صحّته، و يكفي ذلك في سقوطه بلا احتياج إلى الإسقاط بإنشائه، لعموم جواز الصلح بعد ما لم يكن على خلاف الكتاب و السنّة، مع فرض قابليّة المحلّ لتحقّقه بمثله، كما هو الشأن في شرط سقوطه في متن العقد. و بذلك يمتاز هذا الصلح أو الشرط مع شرط وقوع البيع بنحو النتيجة، أو الطلاق، أو غيرهما من العناوين الخاصّة في المعاملات، لأنها بملاحظة احتياجها إلى أسباب خاصّة يخرج عن قابليّة وجودها بإنشاء الصلح أو الشرط، كما لا يخفى.
و لو صالح على أن لا يأخذ بشفعة، أو أن يسقط شفعته فلا شبهة في صحّة صلحه، و ذلك يلازم مع سلطنته على هذه الأفعال أو التروك، و هو مستتبع لخروج ضدّها أو نقيضها عن حيطة سلطنة المصالح و الشارط، فلا يصحّ صدورها منها، و لذا التزموا في شرط عدم العزل في الوكالة عدم صحّة عزله، بل و في شرط تحرير العبد عدم صحّة بيعه، كالتزامهم في نذر الصدقة بنحو الفعل عدم صحّة بيعه، و عمدة النكتة فيه ما قدّمنا، كما لا يخفى.
و منها: أنّه لو تبايعا و ضمن الشفيع الدرك من المبيع أو الثمن،
أو شرط المتبائعان الخيار للشفيع، لا تسقط بأمثال هذه شفعته، لعدم اقتضاء أمثالها عفوه، كما هو الشأن في تبريكه كما تقدّم، فما عن الإرشاد [١] و غيره من الاشكال فيه بتوهم الدلالة على العفو منظور فيه. و نظير هذه لو كان الشفيع وكيلا في البيع، كما هو ظاهر، و تردد المحقّق [٢] فيه لأماريّته على الرضى منظور فيه.
[١] إرشاد الأذهان ١: ٣٨٧.
[٢] الشرائع ٣: ٢٦٤.