شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨٢ - و ثانيهما
الموجبة للقدرة على قلبها و انقلابها خارجا، و مثل هذا الاعتبار يوجب تنزيل ما لا يكون غررا بمنزلة الغرر، فإمضاؤهم لمثل هذا الاعتبار يوجب تنزيل ما لا يكون غررا بمنزلة الغرر، فامضائهم لمثل هذا الاعتبار أوجب تسرية المنع لمثله أيضا.
و حيث اتضح ما ذكرنا ظهر أن مانعية الغرر غير مختصّ بالجهل من حيث المقدار، بل يشمل سائر الجهات المشار إليها.
نعم في الجهل بالمقدار وردت نصوص خاصّة اخرى مثل قوله: «ما سمّى فيه كيل أو وزن لا يصلح بيعه مجازفة» [١].
و ما في النّص من عدم قبول إخبار البائع بكيل العدل الآخر الذي هو خلاف مذهب الأصحاب، لا يقتضي و هن الفقرة الأخرى.
و لئن أغمض عن هذا النّص بوهن ذيله يكفينا المستفيضة، و مساقها شاهد أنّ الاحتياج إلى الكيل و الوزن بل المعد للفرار عن الجزاف، كما يشهد عليه أيضا ذيل النّص السابق.
نعم ما لا يكون في العرف مقدرا، إمّا لعدم الاعتناء به لقلته أو ابتذاله أو زيادة ثقله كزبرة من الحديد، لا يكون شمول هذه النصوص، إذ لا يصدق عليها عنوان ما سمي فيه الكيل بل و عموم نفي الغرر أيضا، إذ هو منصرف إلى المواد القابلة وقوعها بغير غرر، مع أن خصوصيّة القدر في هذه الأمور الزائدة عما تقتضيه المشاهدة لا يكون تحت الأغراض النوعية، و معه لا يكون إلا كسائر الخصوصيات المحتملة الخارجية عن محط الأغراض النوعية، فلا يصدّق الخطر
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٤ حديث ١- ٣ باب ٤ من أبواب عقد البيع و شرائطه، و فيهما: «ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح بيعه مجازفة».