شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤٩ - ذكر الجنس و الوصف
فلا يصح فرضه بمثله.
بل و في الجلود أيضا نصّ بالخصوص على الجواز حيث قال: إنّي رجل قصاب أبيع المسوك قبل أن أذبح الغنم قال: «ليس به بأس» [١]، و في آخر يشتري الجلود من القصاب فيعطيه كل يوم شيئا معلوما قال: «لا بأس به» [٢].
و التشكيك في دلالة الأخيرة أيضا غير مسموع، و لكن مع ذلك بناء الأصحاب على الأعراض عن هذه النصوص و الأخذ بما ورد في الرواية فقال:
«لا تقربه» [٣]، مع أنّ الحمل بين ذلك و النصوص السابقة بالكراهة في غاية الوضوح، و ذلك بعد الغضّ عن الإشكال في أصل دلالتها باحتمال كون النهي فيها للإرشاد إلى عدم وفاء المسلّم إليه غالبا، لا إلى عدم وقوع المسلم فيه.
نعم في مثل الخبز، بل و المعدودات من الخضر كالخيار و الباذنجان، بل و البطّيخ و أمثالها التي بناؤهم غالبا في بيعها على المشاهدة، لكثرة اختلاف أفرادها، و كذلك الجواهر و اللّئالي و النبل المختلفة اختلافا فاحشا، لم يرد فيها نص بالخصوص، فلا بدّ من المصير فيها إلى القواعد، فإن انطبقت عليها القاعدة المزبورة فهو، و إلّا فالمرجع فيها إطلاقات السلم.
و حينئذ لا يبعد دعوى أن ما كان بناء العرف على بيعها مشاهدة، بحيث لا يكتفون فيها بالتوصيف، ربّما يستفاد من بنائهم هذا عدم قناعتهم في رفع الغرر فيها إلى ذكر الوصف، و لازمة عدم جريان السلم فيه إلّا بفرض مشاهدة أنموذج منه فيباع من هذا النمط، و ربّما أمكن تطبيق ذلك على الخيار و الباذنجان و البطّيخ و في بعض اللئالى.
و أمّا ما لا أنموذج له أيضا فلا يتصور فيه السلم، بل أمكن في مثل الخبز
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٦١ حديث ٤ باب ٥ من أبواب السلف.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٥٩ حديث ٧ باب ٣ من أبواب السلف.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ٥٧ حديث ١ باب ٢ من أبواب السلف.