شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢ - و يعتبر في العاقد أيضا أن لا يكون مملوكا
صحّة المعاملات، فعلى فرض كون عقودهم ملكا للمالك لا يوجب إلّا حق المولى على منعه عن إيجادها، لا عن سلب تأثيرها. نعم عموم «لٰا يَقْدِرُ» يقتضي تنزيل وجوده منزلة العدم، و لكن ذلك لا بمناط اعتبار السلطنة على السبب بل بعناية أنّ الموجود منه بمنزلة عدم الوجود، و مثل هذا العموم إنما يقتضي عدم استقلال العبد في إيجاد السبب.
و حينئذ لا ينافي صحته عند انضمام رضى السيد إليه، فلا ينافي ذلك صحّة عقده عند اجازته.
و لئن أغمض عن هذا البيان و قلنا بمقتضى المسبّبي المشار إليه سابقا، أشكل أمر تصحيح عقده حتى بإجازة سيّده، و ذلك لأنّ قضيّة كون صدوره بلا اذن منه صدورا بوجه المهجوريّة، سقوطه عن التأثير رأسا بلا إصلاح لإجازة السيد لمثله، إذ هو لا يقلب ما وقع بصفة المهجوريّة الى نقيضه.
و توهّم أن العقد بملاحظة اعتبار بقائه، بشهادة كون الفسخ هو الحلّ من حينه، يصلح أن ينقلب في وجوده عن صفة المهجوريّة بإجازة سيده، فيصير العقد المزبور في ظرف تعلق اجازة السيّد خارجة عن المهجورية فيؤثر، مدفوع بأن بقاء العقد لا يكون بسلطنة جديدة كي يؤثر اذنه في خروجه عن المهجورية.
و حينئذ فلو كان مناط فساد عقده خروجه عن حيطة سلطانه، فلا يكاد ينقلب هذا العنوان عما وقع عليه، فلازمه عدم صحة عقده بإجازة السيد بعد كون اذنه من الجهات التعليلية كما في الصغر مثلا.
و حينئذ عدم التزامهم بسلب عبارته و قابليته لإجازة السيد يدلّ على ما ذكرنا، كما لا يخفى.
و من التأمل فيما ذكرنا ظهر حال عقده بالنسبة إلى ما في يده من مال سيّده أو ماله، بناء على ملكيته، إذ مقتضى عدم قدرته عدم استقلاله في التصرف، لا صيرورته كالصغير مسلوب العبارة رأسا، و ذلك ظاهر.