شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١١٦ - أن يكون مقدورا على تسليمه
و هذا المقدار يكفي في جبر إرساله و حجيّته على المطلوب، من دون احتياج إلى جعله على طبق القاعدة، و إن أمكن تطبيقه على قاعدة: من ملك الجاري في البيع بخصوصيّاته ما دام وجود العين، لا في صورة تلفه حيث إنّه في فرض التّلف لم يكن المالك فعلا مالكا لبيعه كي يصير به مالكا لإقراره، و القاعدة ناظرة إلى الملكيّة الفعليّة.
و حينئذ تجري فيه أصالة عدم استحقاق البائع على المشتري أزيد ممّا يدّعيه المشتري، و عليه يحمل مفهوم الرّواية أيضا على فرض إجماله.
و توهم أنّ إقراره لوقوع البيع يخرج البيع عن مملوكيّته الفعليّة، فلا تنطبق عليه القاعدة، مدفوع بأنّ الغرض من مالكيّته للبيع ملكيّته له لو لا إقراره بوقوعه، و إلّا فلا يبقى مجال سماع إقرار الوكيل بوقوع البيع على موكّله، مع أنهم جعلوه من صغريات هذه القاعدة، و هكذا إقرار الولي بوقوع المعاملة في المال المولّى عليه، كما هو ظاهر.
و على أيّ حال مقتضى النّص و الفتوى شمول الحكم لصورة كون المال في يد البائع أو عدمه.
و قيل- و القائل الإسكافي [١]، و أبو الصّلاح [٢]- يقدّم قول البائع إن كان المال في يده، و لعلّه من جهة تضعيف النص السابق بالإرسال، و إنّ الأصل عدم استحقاق المشتري لالتزام البائع بالإقباض مع أداء الثّمن بمقدار ما ادّعاه.
و لكن لا يخفى ما في الجهة الاولى، و عدم مشروطيّة وجوب الإقباض الّذي هو من شئون وجوب الوفاء بالمعاملة بإقباض الغير جميع الثمن، لو لا دعوى أن
[١] نقله عند العلّامة في المختلف: ٣٩٥ مسألة ١ الفصل السابع عشر: في الاختلاف.
[٢] الكافي في الفقه: ٣٥٥.