شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣٨ - الثاني خيار الحيوان
صحيحة ابن مسلم: «المتبائعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان» [١]، و في آخر:
«صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام» [٢].
و لا يخفى أن مقتضى الجمع بين النصوص حمل القيد في الأولى على الغالب من كون المبيع حيوان، و إن كان لازمة حمل إطلاق الأخير أيضا على الغالب من كون صاحب الحيوان هو المشتري، فلا يبقى مجال لترجيح التقييد المزبور على الإطلاق الأخير، و لا العكس فيهما بالنسبة إلى البائع المنتقل إليه الحيوان بحكم المحمل.
نعم كلاهما ظاهران في عدم ثبوت الخيار للبائع المنتقل عنه الحيوان، و كذا المشتري المنتقل عنه الحيوان، فيتعارضان مع إطلاق المتبائعان في نص ابن مسلم المتقدمة، فيدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور القيد في المفهوم، أو ظهور إطلاق المتبائعين في المنتقل عنه و إليه. و لا يبعد ترجيح الأخير لو لا قوة التقيّد من تلك الجهة في السابقة، و لا أقل من التكافؤ، فتبقى أصالة اللّزوم في غير ما تيقن ثبوته باقيا.
و لازمة الأخذ بإطلاق المتبائعان من حيث كونه ممّا انتقل إليه الحيوان.
و في مثله لا يبقى مجال الإشكال في صاحب الحيوان الشامل للبائع، كما ذكرنا، فلازمه ثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان بائعا أم مشتريا، كما لا يخفى.
و حينئذ فما عن المصنف وفاقا للمشهور من تخصيص الخيار بالمشتري منظور فيه، لو لا شبهة إعراض المشهور عن نص ابن مسلم المتقدم، فإن تمّ به الوهن في سند الصحيحة فهو، و إلّا فلا محيص من المصير إلى ثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان بائعا أم مشتريا، دون من انتقل عنه حيوانه كذلك.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٤٩ حديث ٣ باب ٣ من أبواب الخيار.
[٢] التهذيب ٧: ٢٤ حديث ١٧ باب ٢ من أبواب الخيارات.