شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٦٧ - و ثانيهما
يستفاد من هذه العمومات مجرد الحلّية في التصرف و الطسق، و أمّا حليّة خراجها الرّاجعة إلى المسلمين فلا يستفاد منها، فيبقى ما دلّ من النص من وجوب إيصالها إلى من له السّلطنة على تصدي أمورهم بحفظ ثغورهم. و لا يبعد الإجزاء في ذلك بالإيصال إلى سلاطين الجور لثبوت تقريرهم في الزمان السابق فالاستصحاب أن ينفى الحكم الثابت للعنوان، نظير إبقائه أحكام الشرائع السّابقة.
و من هنا نقول بجواز تقبلنا منهم في زمان الغيبة أيضا، للجزم بتقريرهم في زمان حضورهم. و في شمول الحكم للسلاطين المقطوع يدهم عن الأراضي المزبورة إشكال، لأنّ المتيقن ثبوت التقرير للسلطان الفعلي، و الاستصحاب أيضا لا يقتضي إلّا ثبوت الحكم لهذا العنوان، كما لا يخفى.
و حينئذ المرجع في مثله الفقيه، لو لا دعوى عدم ثبوت ولايتهم العامة، و لا كونه من وظائف قضائهم الثابتة لهم بالمقبولة، و ليس إلّا تمامية مقدمات الحسبة بدعوى الجزم بعدم رضاء الشرع بكونها عطلة مع احتمال دخل إذن رئيس فيه، و كون المتيقن فيه خصوص الفقيه في مثل المقام أوّل الكلام، فيجب الاستئذان من الفقيه و السلطان، كما أنّه بعد التصرف كان المتيقّن صرفه في ثغور المسلمين بإذن الطرفين، و اللّٰه العالم.
و ممّا يترتب على الكبرى السابقة بيع الوقف بلا اشكال فيه في الجملة فتوى و نصا، و يشير إليه وقف الأمير ٧ من قوله: «صدقة لاتباع و لا توهب» [١]، من دون فرق في ذلك بين كون الوقف بحقيقته من سنخ التمليك أو الإيقاف، إذ على الأخير واضح، و هكذا على الأوّل، فإن القائل
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٣٠٣ حديث ٢ باب ٦ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات.