شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٦ - الفصل الثالث في عقد البيع
كي يلتئم بهما العقد. و إلّا لا يكاد يحصل شدّ و ربط بين المضمونين، فيكون كل منهما إيجابا مستقلا، و لا يكاد يصحّ التئام العقد من إيجابين، و ذلك ظاهر.
و حينئذ لا مجال لدعوى اعتبار الترتيب بين الإيجاب و القبول في مرحلة إنشائهما، نعم لا بأس باعتبار التوالي بملاحظة حكم العرف بعدم تحقق الارتباط العقدي بين الإنشاءين بدونه.
كما أنّه لا بدّ من الألفاظ الظّاهرة في معانيها، و لو من جهة القرائن الحافة بالكلام، الموجبة لقلب الظهور، و صيرورة اللّفظ بها دالا بنحو يخرج عن مورد كلام العلّامة، من كون المخاطب لا يدري بم خوطب.
و أمّا دخل كون القرينة الحافة وضعيّة لفظية فغير معتبر، لعموم الوفاء بكل عقد. و لا يدلّ على أزيد من ذلك أيضا كلماتهم، كما لا يخفى على من راجع.
و يعتبر فيه أن يكون مضمونه مطلقا لا معلّقا بأمر غير حاصل أو ما هو بمنزلة المعلّق، للإجماع. و إلّا فالاعتبارات العقلية المذكورة في الباب ممّا لا اعتبار لها، بداهة أنّ دخل العقد في مضمونه من باب دخل منشأ الاعتبار في الأمور الاعتباريّة، لا من باب دخل المؤثر في المتأثر. كيف و أجزاء العقود أمور تدريجية تنعدم شيئا فشيئا، و ليس لها جهة بقاء إلى حين وجود المسبّب.
و بعد ذلك من البديهي أنّ كيفية الأمور الاعتبارية منجّزة أم معلّقة، تتبع كيفية منشأ اعتبارها من العقود المنجّزة مضمونا، أو المعلّقة. فلا يصغى حينئذ إلى توهّم بطلان التّعليق باستلزامه تفكيك الأثر عن المؤثر خارجا كما لا يخفى.
فالعمدة في البين هو الإجماع القائم في عامّة العقود عدا الوصيّة، و ذلك أيضا لو لم نقل بخروجها عن العقديّة، خصوصا مع عدم اعتبار الاتصال بين إيجابها و قبولها، فيكون حقيقة من الإيقاعات المشروطة بالقبول، و سيجيء