شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٣١ - ضبط المدّة بما لا يزيد و لا ينقص
لأصل استحقاقها من الأجرة، و أنّ ذلك تفصيل للإجمال السابق مع كون الوقت فيهما بمعنى واحد أو بمعنيين من دون إضراره بالمقصود أبدا.
و عليه فأمكن تقوية الأخير وفاقا للشهرة بين القدماء، لو لا دعوى قوّة عمومات الصحّة على وجه لا يصلح رفع اليد عنها بمثل هذه الرواية المجملة القابلة للحمل على أحد الوجهين، من حمل الإجارة على ما بقي من المدّة، أو على ما مضى منه، الذي لازمة حمل الفقرة الأخيرة على بيان مقدار استحقاقه الفعلي كي يناسب الأوّل، أو على أصل الاستحقاق كي يناسب الثاني، مع أنّ لازم البطلان الاقتصار على موت المؤجر، و لا وجه للتعدّي إلى الموت المستأجر إلّا بالمناط، و هو أشكل، و أشكل من الجميع توهم بطلان الإجارة رأسا على وجه غير قابل لإجازة الوارث أيضا، إذ ذلك كلّه تحت المنع كما لا يخفى.
هذا ثم إنّ الظاهر من كلماتهم أنّه لا تبطل الإجارة بوجود مانع عن استيفاء المنفعة من طرف المستأجر، مثل أن يصير محبوسا أو لجهة أخرى، بل و لا يوجب ذلك خيارا له و لو كان ذلك قبل قبضه فضلا عن بعده، و ذلك يكشف عن أن تلف المنفعة قبل القبض لا يوجب البطلان في باب الإجارة، بل ما يوجب بطلانها هو تلف العين، و ذلك أيضا من جهة كشف ذلك عن عدم قابليّة العين في المدّة المزبورة، المستتبع لكشف عدم وجود المنفعة من الأوّل في طرف الإجارة، و لذا نقول بانفساخ العقد من حين الهلاك.
و لو كان بعد القبض فذلك غير مرتبط بقاعدة التلف قبل القبض، نعم إنّما يكون المقام من صغريات هذه القاعدة في فرض تلف مال الإجارة من العين قبل قبضه، و ظاهر الجواهر [١] في مسألة هلاك العين قبل القبض كون بناء
[١] الجواهر ٢٧: ٢٧٧.