شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٤١ - الثاني خيار الحيوان
التصرفات، خصوصا مع عدم معرفة حال المبيع بدونها، الذي هو حكمة جعل الخيار المزبور في ثلاثة.
و حينئذ لا يستفاد من الرواية إلّا ما كان من التصرفات المنصوصة، التي لا يكون صدورها غالبا إلّا ممن كان بصدد إبقاء المبيع على ملكه، لا مثل التصرفات الامتحانية التي هي بعد على تزلزل في إمساكه أو ردّه. و لازمة الالتزام بأن المدار على التصرفات الحاكية نوعا عن الرضى بالبيع كالعرضية و أمثالها، و حيث أن الحاكي عن الشيء بنظر حكائي كأنه عين الشيء، عبّر في النص بأن ذلك التصرف رضى بالبيع.
و ربما يستفاد منه أيضا أن تمام المدار في لزوم البيع أيضا على الرضى به باطنا و أن التصرف المزبور من طرفها بلا موضوعيّة فيها، فلو انكشف الحال من الخارج بلا تصرف منه كاف حينئذ في لزومه، و ذلك أيضا لا يقتضي طريقية الفسخ في حلّه، إذ من الممكن أنّ حل العقد كانعقاده من الأول يحتاج إلى مظهر خارجي، بخلاف إبرامه الحاصل بعد انعقاده، فإن فيه خفة مئونة ليس في غيره ذلك كما هو واضح.
و كيف كان فإن تلف المبيع في هذه المدة قبل القبض أو بعده فمن البائع، أما حكم قبل القبض فواضح، لعموم «كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه» [١].
و أمّا بعده فبناء على تخصيص الخيار في المقام بالمشتري، كما هو مذهب المصنف بل المشهور، فكذلك فإن البائع حينئذ ممن لا خيار له، فيشمله العموم المعروف بأن التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له، و هو في المقام مخصوص
[١] انظر: وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٨ باب ١٠ من أبواب الخيار.