شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٠٥ - منها ما لو اختلفا في قدر الثمن،
نزاعهما فيما أبرز به في عقده على وفق قصده، و هو ممّا يعلم من غيره أيضا، فالعمدة حينئذ هو الوجه الأوّل. و لعل نظر المشهور في تقديمهم قول المشتري مبني على هذه الجهة، كما نسب في الجواهر [١] هذا المعنى إليهم، و لقد صرح به في ذيل مسألة أخذ الشفيع بالثمن المؤجّل فراجع.
و أمّا لو بنينا على المختار من جواز التملّك بنفس الأخذ، فقد يتوهم أنّ مرجع النزاع إلى مقدار اشتغال ذمّة الشفيع بعد تملكه بالثمن، و الأصل حينئذ يقتضي البراءة عما يدعيه المشتري.
و فيه أنّه يتمّ على القول بعدم اعتبار تعيين مقدار الثمن حين أخذه في تملّكه، و إلّا فعلى القول به فيبقى الكلام في المقدار الذي تعيّنه الشفيع، و معلوم أنّ الأصلين فيه متعارضان، فيرجع إلى الأصل المسبّبي من أصالة عدم الانتقال.
و توهم أنّ المدار في تعيين المدعي و المنكر على الأصول الجارية في محيط الدعوى، و هو تعيين كمية الثمن من المعلوم، أنّ الأصل فيه بعد ما لا مجرى له و لو للتعارض، فلا محيص من رجوع المسألة إلى التداعي، مدفوع بما سيجيء في كتاب القضاء إن شاء اللّٰه من كفاية جريان أصل يوافق أحدهما، و لو يلازمه لما في بعض النصوص من تقديم مدّعي أحد العقدين على قول من يدّعي غيره بملاحظة لازمة نظير الهبة و البيع مع عدم أصل في محطّ الدعوى، كما هو ظاهر.
و في الشرائع بعد اعترافه بتقديم قول المشتري: و إن أقام أحدهما بيّنة قضي له [٢]. و فيه أنّ ذلك إنّما يتم على توهم كون المقام من باب التداعي، و هو خلاف صريحه في تقديم قول المشتري بيمينه، لأنّ كلّ من كان وظيفته اليمين فالبيّنة وظيفة رفيقه، لأنّ التفصيل بين الوظيفتين في قوله: «البيّنة على المدّعي
[١] الجواهر ٣٧: ٤٤٤.
[٢] الشرائع ٣: ٢٦٧.