شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١١٠ - أن يكون مقدورا على تسليمه
فيما كان الوصف تحت ضبط، و إلّا فلا محيص إلّا من الاختبار. كما أنّ المشاهدة أيضا إنّما ترفع الغرر في مورد يكتفي العرف في رفع الغرر بمثله، كما لو لم يكن المهم من الخصوصيات المرغوبة من العين مخفيّة مع المشاهدة، و إلّا فلا بد من اختباره بأزيد من ذلك من مثل مسحه بيده أو شمه بأنفه و أمثاله، كما هو ظاهر.
و لا يجوز أن يبيع بدينار غير درهم نسيئة، و لا نقدا مع جهل نسبته إليه فيما كان ماليّته الدّينار الذي هو تمام القوام في الجهة المرغوبة منه، فلا يقاس ذلك بسائر الأجناس الغير المضر بصحّة بيعه الجهل بماليّته بعد العلم بسائر خصوصياته، إذ الخصوصيات الأخرى هي المقصودة بالأصالة في سائر الأجناس على وجه يكون تفاوت ماليته بلحاظها، فإذا فرض العلم بمثل هذه الخصوصيات لا يضرّ فيه الجهل بمقدار ماليته الملحوظ بيعا محضا، و هذا بخلاف الدينار و الدرهم، فإنّ المقصود بالأصالة فيها هي المالية محضا، فيكون الجهل بها من قبيل الجهل بالخصوصيات المقصودة من الشيء أصالة فيجيء فيه الغرر، و عليه فلا محيص من المصير إلى ما أشرنا إليه من التفصيل، كما لا يخفى.
هذا و يشترط في البيع أيضا
أن يكون مقدورا على تسليمه
، بلا إشكال لا لكبرى الغرر- كي يمنع صدقه مع اليأس عن القدرة و العلم بعدمها، كما أنه مع الشك به لا تتمّ كبرى اشتراط القدرة للشك في صدقها- بل هو مجرى كبرى الغرر.
و حينئذ كبرى الغرر في طول الكبرى الأخرى، فلا يصح الاستناد بهما في مورد واحد، و إن أمكن تطبيقها على محل واحد بملاحظة الجمع بين الواقع و شكه في المورد، مع اختلافهما رتبة، و لا ضير في الحكم بالفساد واقعا حينئذ من