شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الثاني عشر في السلف
من المشتري، و قبلت من البائع وجه، كما لو قال: اشتريت بناء على عدم إشراب معنى القبول فيه، فيقول البائع قبلت، و إلّا فلا يلتئم العقد من قبولين كما لا يلتئم من الإيجابين أيضا. و لكن ذلك لو لا دعوى احتمال انحصار العقد المشتمل على الإيجاب من المشتري بمثل أسلفت و أمثاله، و لا يشمل غيره، و لكن يمنع ذلك عموم ف بكل عقد حتّى من حيث خصوصيات ألفاظه الظاهرة فيه، لو لا دعوى عدم تعارفه كما لا يخفى.
و كذلك الظاهر منهم أيضا وقوع الإيجاب بلفظ بعت أو ما يؤدّي معناه من البائع، و القبول من المشتري. و توهّم عدم وقوعه سلما مطلقا، أو مع عدم قصده، أو مع قصد خلافه، منظور فيه مدفوع بحسب ظاهر الكلمات الكاشف عن كيفيّة الحقيقة من الصدر الأوّل، مضافا إلى تشبّثهم في صحّة السلم بما في النص: عن رجل باع بيعا ليس عنده إلى أجل و ضمن البيع قال: «لا بأس به» [١] و دلالة إطلاقه على عدم دخل خصوصيّة زائدة قصديّة عن حيث البيعيّة في غاية الوضوح، و أمثال هذا اللسان في طيّ شرائطه كثيرة.
و التعبير عن مثل هذه المعاملة في نصوص عديدة بلفظ السلم و السلف [٢] لا يوجب امتيازها عن غيرها من البيوع قصدا، خصوصا مع التعبير في ذيلها بلفظ الشراء، و بذلك يندفع توهم أصالة عدم ترتّب الأحكام المخصوصة إلّا في مورد اليقين، كما لا يخفى.
نعم ربّما اختلفت كلمتهم في جواز انعقاد سائر البيوع الخالية عينا أو دينا بلفظ أسلمت إليك من المشتري، و القبول من البائع، فعن المحقق [٣] و جمع آخر
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٦٠ حديث ١ باب ٥ من أبواب السلف.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٦٠ باب ٥ من أبواب السلف.
[٣] شرائع الإسلام ٢: ٦١.