شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٤١ - إطلاق العقد يقتضي تعجيل الأجرة
قد يقال: بأنّ مقتضى سلطنة المستأجر حينئذ أيضا على إيجاده بإلزامه به قصور عن السلطنة على إيجاد نفسه للغير الذي هو ضدّه، فليس المقام حينئذ من باب التكليف المحض، كي تجيء فيه مسألة الضدّ الغير المنافي للقدرة الوضعيّة على الإجارة و إن كان حراما تكليفا، فضلا عن صرف الأبديّة العقليّة بمقتضى المختار في باب الضدّ.
و لكن يمكن أن يدّعى بأن حق المستأجر بعد ما تعلّق بالجامع فلا سلطنة له إلّا على الجامع لا على الفرد، فبالنسبة إلى الفرد لم يتوجّه إلّا تكليف محض بملاحظة حكم العقل بلابدّية إيجاد المملوك في ضمن المقدور من فردي الجامع، بلا اقتضاء ذلك قصورا في سلطنة على الشخص، فلا بأس في إيجار نفسه لغيره حينئذ و إن خالف العقل أو الشرع في هذا الاقدام، لكن مجرد ذلك لا يوجب قصورا في سلطنة الأجير على اجارة نفسه للغير.
و لكن التحقيق أن يقال: إنّ السلطنة على الجامع يمنع عن نقيضه أيضا، و في هذا الحال ينطبق النقيض على تركه، فلا سلطنة له على هذا الترك، فلازمه عدم سلطنة على ملزومه أيضا فتبطل الإجارة أيضا. مع أنه في ظرف إلزام عقله بإيجاد العمل في الوقت المضروب للمستأجر الأوّل لا يقدر على الوفاء بالإجارة الثانية، فكيف يتوجّه إليه الأمر بالوفاء المستتبع للصحّة.
اللهم [إلّا] أن يقال: إنّ ما هو مستتبع للصحّة قيام المصلحة في الوفاء المستتبع للأمر الفعلي لو لو المزاحمة، و هذا المعنى في المقام موجود بإطلاق الخطاب، و إن لم يكن حجة على فعلية الأمر بحكم العقل، و لكن حجيّته على قيام المصلحة في العمل باق على حاله، كما هو الشأن في جميع أبواب المزاحمات، فلا ينافي نفي القدرة على الوفاء تكليفا مع الصحّة، و ما هو مناف معه هو نفي القدرة عليه وضعا، فيرجع إلى الجواب الأوّل. مع أن ما أفيد إنّما يصحّ لو كانت