شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٤٢ - إطلاق العقد يقتضي تعجيل الأجرة
صحّة المعاملة ملزومة للقدرة المطلقة، و إلّا فهي بنحو الترتّب المصحّح للأمر الفعلي كذلك حاصلة، كما هو التحقيق عندنا من صحّة الترتّب في الأمر بالضدين، كما حقّق في محلّه.
هذا كلّه مضافا إلى أنّ الإجارة بعد ما كانت بصدورها موضوع الأمر بالوفاء، فإذا صدر العقدان و لو تدريجا كانا موضوعي الأمر بالوفاء في عرض واحد، فلا وجه لمرجحيّة أسبقية أحد العقدين في الوجود في فرديّته للعام دون الآخر، و حينئذ فمع التزاحم لا يقتضي العقل من حيث امتثال الأمر بالوفاء بكلّ منهما إلّا التخيير لا تعيين الأوّل فيه.
و حينئذ فليس بطلان الإجارة الثانية إلّا من جهة قصور سلطنة الأجير على نقيض مورد الإجارة، المنطبق في المورد على الترك الملازم لتروك بقية الأفراد.
و لازمة قصور سلطنته على لوازمه من إيجاده لغيره، و هو مستتبع وضعا لقصور سلطنته على إجارته للغير، إذ هي لا تتعلق إلّا على ما هو في حيطة سلطنة الأجير وجودا و عدما. و مثل هذه الجهة حيثيّة زائدة عن صرف القدرة العقلية على أمثال التكاليف كي ترد عليه الإشكالات السابقة.
و لئن شئت قلت: إنّ العمل في ذمّة الأجير في الزمان المضروب إذا كان ملكا للمستأجر الأوّل، فبمحض إيجاده للغير يفوّت الذمّة بفوت زمان يمكن وجوده فيه، فيلزم أن يكون الأجير بإيجاده العمل للغير مفوتا للكلّي المملوك للغير في ذمته، و هذا التفويت خارج عن سلطنته، فتخرج لوازمه عنها أيضا، بل لازم هذا البيان صيرورته ضامنا للمستأجر فيجيء في تفويته خيار على الأجير، نظير الخيار في تفويت المنافع في الأعيان المملوكة قبل قبضها على ما تقدّم، بل لازمة أيضا حرمة العمل المضاد لمورد الإجارة بمناط مقدّمته لتفويت حق الغير، لا بمناط الضد كي تجيء فيه الشبهة المعروفة في باب الضدّ.