شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٥٨ - الرابع خيار الغبن
أقول: و ذلك صحيح لو لم يقتض سلب المنفعة في المدة نقصا ماليا في العين، و إلّا فأمكن في المقام من الرجوع إلى الأرش لو لم نقل بعموم نفي الضرر العرضي أيضا، و إلّا فالجمع بين نفي الضررين سلطنة على حل الإجازة.
و توهّم صدق الإقدام على الضرر الغرضي أوّل الكلام، بل هو عين المصادرة.
و على الثاني: فإن كانت الزيادة عينيّة كالغرض، ففي سلطنة المغبون على قلعه بلا أرش، أو مع أرشه مطلقا، أو مع كون أمده قريبا، أو عدم سلطنة عليه و كونه ملزما بإبقائه مع الأجرة، أو بلا أجرة مطلقا، أو إعطائه قيمة الأرش فتملكه، وجوه، بل أقوال.
و التحقيق المختار هو ثاني الاحتمالات، إذ قضيته عموم السلطنة على المال لا يقتضي اشتغال مال الغير، بل صاحب المال له السلطنة على تفريغ ماله.
غاية الأمر ليس له السلطنة على إضرار غيره بتنقيص ماله المحترم بإعدام بعض خصوصياته. و مثل هذه الجهة مضمون عليه بإعطاء أرشه، فله قلع الغرس و إعطاء ما به التفاوت بين كونه مغروسا و غير مغروس، لغرض كون غرسه عن حق. و ذلك بخلاف ما لو كان الغارس ظالما، فإنّه ليس لعرقه حق، فلمالك الأرض قلعه بلا أرش أيضا.
و عمدة النكتة فيما ذكرنا هو أنّ عموم سلطنة الإنسان على ماله قاصر الشمول عن التصرف المستتبع للتصرف في مال الغير، لأنّه خلاف الإرفاق في حق غيره المنافي لإرفاقية نفسه، فليس للإنسان تحريك ما بيده من الآلة المستتبع لتخريب مال غيره، فللغير منع هذا المالك عن التحريك المزبور.
و بعد ذلك نقول: إبقاء الإنسان ماله في ملك غيره لمّا كان علّة لاشتغال مال غيره، فليس له مثل هذا التصرف المستتبع للتصرف في ملك الغير.