شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦٧ - خاتمة
لم يفرط، لأنّه أمين، و ليس عليه إلّا اليمين. و لذا نقول: إنّ القول قوله في عدم التفريط مع اليمين للأصل و مع عدم البيّنة و كذا القول قول الدلّال في القيمة، لأصالة عدم ازدياده مما ادّعاه لو ثبت التفريط، كل ذلك بمقتضى القواعد واضح ظاهر.
و لو اختلفا في قبض الثمن و عدمه رأسا قد يتوهّم أن القول قول مدّعي الصحّة، و فيه أنّ أصالة الصحّة إنّما تثبت صحّة العنوان المعلوم وجوده، و هو ليس إلّا نفس العقد، و صحّته ليس إلّا كونه بحيث لو انضمّ إليه القبض لترتّب عليه الأمر، و مثل هذا المعنى لا يجدي شيئا في المقام كما لا يخفى.
و لو أطبقا على القبض و لكن اختلفا في وقوعه في المجلس أولا، فالقول هنا قول مدعي الصحّة، لوقوع القبض المشكوك كونه صحيحا أم فاسدا، و معها لا يبقى مجال لسائر الأصول كما لا يخفى.
و لو قال البائع: قبضته ثم رددته إليك، و أنكر المشتري أصل القبض، فتقدّم أنّ القول قول منكر القبض لا مدعي الصحّة، و لو أنكر الردّ كان البيع صحيحا جزما، و إنّما النزاع في اشتغال ذمّة المشتري بالثمن المردودة. و الأصل في المقام أيضا مع المشتري المنكر للردّ، لأصالة عدمه. و مما ذكرنا ظهر حال الترافع في وجدان المعاملة سائر الشرائط، فإنّ أصالة الصحّة في جميعها جارية و يقوى بها جانب مدّعيها، و اللّٰه العالم.
خاتمة
لا إشكال في مشروعيّة الإقالة في البيع مطلقا، بل وكل معاوضة لازمة، خلافا لبعض العامّة المنكر لها في السلف في الجملة.
و يدلّ على المشروعيّة بل و استحبابه قوله: «أيّما مسلم أقال مسلما بيع