شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣٦ - الأول خيار المجلس،
المسقطات، فجعله في زمرتها لا يخلو عن تسامح. كما أنّ الظاهر منه كون افتراقهما برضاهما به. و يؤيده ما في النص أيضا من قوله: «فلا خيار لهما بعد الرضى منهما» [١]، بناء على حمله على الرضى بالافتراق لا الرضى بالبيع، بجعل الافتراق كاشفا عنه تعبدا. و لعل نظر من جعله من المسقطات إلى هذا الاحتمال في النص.
و على أيّ حال لا يكون الافتراق عن كره مسقطا، إذ مثل هذا الافتراق لا يكون كاشفا عن الرضى بالبيع، فضلا عن أن يكون الرضى متعلقا بنفس الافتراق، كما لا يخفى.
نعم لو أغمض عن هذا النص بحمله على الغالب و كان المدار على المطلقات، يكفي في اقتضاء حديث الإكراه رفع غاية الافتراق أيضا، لحكومته على المطلقات، كما هو ظاهر.
نعم قد يشكل في مسقطيّة الإكراه للغاية عند التمكن من التخاير حين الافتراق، لإمكان منع صدق الامتنان في المورد، لأنّه كالمقدّم على عدم الخيار، فلا يكون وضعه على خلاف امتنانه.
و لو أكره أحدهما على الحركة و ترك التخاير و لم يمنع الآخر، ففي ثبوت خيار المختار أو سقوطه وجهان، الأقوى هو الأخير، لصدق افتراقه برضاه.
و أما المكره على الحركة فالأقوى فيه أيضا عدم سقوط خياره، لعدم كون افتراقه برضاه. فتوهم سقوطه أيضا بخيار أن الافتراق القائم بالاثنين لا يكون عن إكراه إلّا بإكراه كليهما، نظير توهم ثبوته لهما بخيار أنّ المسقط هو الافتراق برضى منهما، و هو غير حاصل، مدفوع بأنّ الغرض من الافتراق برضاهما كونه غاية لخيارهما لا لخيار كل منهما فخيار كل واحد منوط بعدم افتراق من قبله عن
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٤٨ حديث ٣ باب ١ من أبواب الخيار.