شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦٤ - بقي الكلام في صورة التنازع
و بمثل هذا البيان ربّما يجمع بين شتات المسألة من التفصيل بين أنحاء الغصب مع بقاء العين على قابليّتها، و من التزامهم بالبطلان عند طروء العجز مهما حصل من غير جهة حبسهم في إجارة الأحرار لأعمالهم، و كذا التزامهم ببطلان الإجارة مهما حصل تلف المنفعة عرفا و لو بعد قبض العين، إذ كل واحد تحت كبرى مستقل غير الآخر فتدبر.
بقي الكلام في صورة التنازع:
و منها: أنّ القول قول منكر الإجارة مع عدم بيّنة المدّعي في فرض النزاع في أصل وقوع الإجارة، للأصل، و قول المستأجر في قدرة الأجرة و التفريط و قيمة العين، للأصل في الأوّل و الأخير. نعم بناء على عهدة العين في باب الضمان لا القيمة أمكن المصير إلى الاشتغال، فلا يخرج عن العهدة إلّا بإيثار الأكثر، و تقديم قول الأمين في عدم التفريط، لعموم: «ليس عليه إلّا اليمين»، بل و أصالة عدمه.
و القول قول المالك في ردّ العين و قدر المستأجر منها، لأصالة عدم رده، و عدم تعلّق الإجارة بالزائد عما يعترف المالك به.
و كل موضع تبطل فيه الإجارة تثبت فيه مع استيفاء المنفعة أجرة المثل، لقاعدة الإتلاف و احترام المال. و أمّا مع عدم الاستيفاء فمع كون العين في يده كان اليد على العين يدا على شئونها، و به يضمن منافعها الغير المستوفاة أيضا. و أمّا لو كان العين في يد المؤجر و أتى بالمنفعة وفاء لعقده، نظير الحر الآتي بالعمل بعنوان الوفاء بعقده، فلا إشكال أيضا في تضمينهم المستأجر أيضا، و لو لم يكن العمل راجعا إليه بل كان من قبيل كنس دار جاره.