شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤١٢ - و لو أسقط الشفعة قبل البيع لم تبطل
قابليّة مثل هذا للتبعيض كما في الشركاء المتعدّدين على القول به. و حينئذ لا وجه لسقوطه رأسا بعفو البعض، و لا لثبوت التمام للباقي، لعدم اقتضائه أزيد من نصيبه، فينتهي الأمر إلى الالتزام بالوجه الثاني، و ربّما يساعده الاستصحاب أيضا، كما لا يخفى.
و لو أسقط الشفعة قبل البيع لم تبطل
على المشهور، بل حكي الإجماع عليه عن الانتصار [١] خلافا للإرشاد [٢] و جمع آخر حيث ذهبوا إلى السقوط، و الأصل مع الأوّل.
و في المقام نصوص عاميّة [٣] دالة على رضى الشفيع في لزوم البيع و استقراره و قد وردت النصوص بلسان: «لا يصلح البيع» [٤] تارة، و «لا يحلّ» [٥] اخرى، و فيها أيضا: «فإن باع و لم يأذن فهو أحق بها» [٦] و ظاهر الذيل ثبوت الحق بالبيع، فهو شاهد حمل الصدر على الإرشاد إلى الإعلام بالشفيع في استقرار بيعه، لا نفي الحليّة المساوق لنفي الصحّة أو اللزوم. و يمكن حمل الأحقيّة المنوطة بالبيع على الأحقيّة في الأخذ الفعلي الذي هو مقام إعمال الحق الثابت قبل البيع، و أنّ الغرض من نفي الحليّة نفي لزومه و استقراره لمكان الحق المزبور قبل البيع و إن كان ظرف اعماله بعد البيع.
و بهذا البيان يتمّ مدعى الإرشاد، كما أنّه بالبيان الأوّل يتمّ مدعى المشهور.
[١] الانتصار: ٢١٩.
[٢] إرشاد الأذهان ١: ٣٨٧.
[٣] سنن البيهقي ٦: ١٠٤- ١٠٩.
[٤] سنن البيهقي ٦: ١٠٤.
[٥] سنن البيهقي ٦: ١٠٦.
[٦] سنن البيهقي ٦: ١٠٩.