شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٣٧ - إطلاق العقد يقتضي تعجيل الأجرة
و لئن شئت قلت: إنّ المقام من باب التخصيص أو التزاحم، و الأصل هو الثاني، فلازمه بطلان الشرط. و لكن الذي يوهنه ورود النصّ بالضمان بالشرط في العارية [١] مع أنّه يد أمانة أيضا، فذلك يؤيّد كون المقام من باب التخصيص لا من باب التزاحم، كيف و على التزاحم يلزم الالتزام بتخصيص عموم مخالفة الشرط للسنّة، و هو أبعد من الالتزام بالتخصيص في عموم اليد، و لا أقل من تصادم الظهورين، فيجري عليها حكم المجمل، و المرجع في المقام أصالة عدم مخالفة الشرط للسنّة فتصحّ، و حينئذ المسألة في غاية الاشكال.
و على أيّ حال
إطلاق العقد يقتضي تعجيل الأجرة
، بل لو لم تقتضي غيره يكفي في الحكم بإلزام الغير عليه سلطنة الناس على ما لهم بإخراجه عن ذمة الغير، بلا احتياج إلى اقتضاء العقد تعجيله بانصراف أو غيره، بل لو لا قاعدة السلطنة المزبورة مقتضى عموم وجوب الوفاء من الطرفين بمضمون العقد وجوب اقدام كل منهما بالوفاء بما عقدا عليه.
و توهّم أنّ مبنى العقود على التقابض الموجب لاستحقاق الموجب تسلّم المال بعد تسليمه، كما هو الشأن في تمليكه الإنشائي المقتضي لتبعيّة القابل في جميع المراحل، حتى مرحلة القبض و الإقباض للموجب، فلا يستحق الموجب الأجرة إلّا بعد تسليم المنفعة، مدفوع بأنّ التبعيّة في الإيجاب العقدي لا يقتضي التبعيّة في التقابض، المترتّب على تمام العقد بعنوان الوفاء بالمعاملة، إذ نسبة الأمر بالوفاء إلى كلّ منهما على السويّة.
نعم ربّما يرتكز في الأذهان العرفيّة سلطنة كلّ منهما على الامتناع من الأداء عند امتناع الغير عنه، و مثل هذه الجهة من الأحكام العرفيّة الممضاة عند
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٢٣٦ حديث ١ باب ١ من أبواب العارية.