شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١٢ - و يجوز ابتياع أبعاض الحيوان مشاعة
للمشتري، لا يذبحه و يبيعه كون المقصود من البيع أولا هو ذبحه.
و في مثل هذه لا بأس بتملك نفس الرأس و بقاء الاستثناء بحاله، إذ هو في حد نفسه شيء قابل للتملك مستقلا، و لذا التزموا في مثل هذه الصورة بأنه على فرض الذبح لا يستحق البائع إلّا نفس الرأس و الجلد، لعدم تصور نفع لهما في هذه الحالة، فلا اعتبار لملكيتهما عند العقلاء. و لازمة الالتزام بالكشف عن بطلان البيع، أو الاستثناء المزبور من الأول.
و لقد أشرنا أيضا إلى قيام الإجماع على عدم جواز بيع الرأس أو غيره من أجزائه المعينة، و لكن قام النص تعبدا على صحة الاستثناء المزبور و صيرورته منشأ لشركة البائع في العين بمقدار مالية الرأس و الجلد كما هو ظاهر قوله:
«شريكك في البعير على قدر الرأس و الجلد» فكأن المقام من قبيل شركة الفقير في عين البعير بمقدار الشاة، لا كشركة الزوجة مع الورثة في العقار، بأن لا يكون شريكا إلّا في صرف ماليته بلا استحقاقه من العين شيئا، و لا بأس بالالتزام بهذا المقدار من خلاف القاعدة بمقتضى النص المزبور بعد ما كان معمولا به، و طرح بعض آخر بمحض كونه على خلاف القاعدة منظور فيه كما لا يخفى.
هذا و لو شرط أحد الشريكين عند ابتياعهما للحيوان أن له الرأس أو الجلد بماله كان له بنسبة ماله لا ما شرط، و الوجه فيه أيضا بعد كون الشركة المزبورة خلاف ظاهر استثنائه، كما أشرنا إلى ما في صحيح الفتوى في رجل شهد بعيرا مريضا و هو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم و أشرك فيه رجلا بدرهمين بالرأس و الجلد، فقضى أن البعير بريء فبلغ ثمنه ثمانية دنانير، قال:
فقال: «لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ، فإن قال: أريد الرأس و الجلد فليس له ذلك، هذا الضرار و قد اعطي حقه إذا اعطى الخمس» [١].
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤٩ حديث ١ باب ٢٢ من أبواب بيع الحيوان.