شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥٠ - و لو هلكت العين المستأجرة قبل القبض بطلت
أنفسهم ليس كذلك، بل مهما امتنع عن العمل و لو بعد تسليم نفسه في أثناء المدة كان للمستأجر الامتناع عن الأجرة الباقية.
و عمدة النكتة فيه أنّ العين المؤجرة و هو نفس الحر لا يصلح وقوعه تحت اليد، فلا يصلح للمقبوضيّة، فلا يكون قبض الحر للمنفعة إلّا بإيجادها، و مهما امتنع من الإيجاد يصدق حينئذ أنّه امتنع عن أداء المعوّض، فللمستأجر حينئذ أن يمتنع عن أداء العوض. و هذا بخلاف الأعيان المملوكة، فإن قبض منافعها إنّما هو بقبض عينها، فبمجرد حصول القبض يحصل قبض المنافع الذي هو مناط سقوط حق امتناع المستأجر، كما لا يخفى.
نعم في المقدار الذي سلّم الحر نفسه للعمل فلم يستوفي المستأجر و لم يأمره بعمله، كان التفويت مستندا إليه، فهو بمنزلة استيفائه، فلا يبقى له حق لأداء مال الإجارة حينئذ كما هو واضح.
و على أيّ حال ظهر ممّا ذكرنا ما ذكره المصنّف بقوله: و لو منعه ظالم عن العين بعد القبض صحت الإجارة و يرجع المستأجر على الظالم بلا إشكال، لقاعدة لزوم المعاملة و ضمان الغاصب في الموانع الشخصيّة، نعم قد يكون منع الظالم عن استيفاء المنفعة نوعيا، كصورة استيلاء العسكر على البلد على نحو يحتسب أنّ البلد مما لا ينتفع بعماراته عرفا، فربّما يلحق ذلك أيضا بصورة خرابه المستتبع لبطلان الإجارة في مدة خراب العين المستأجرة، ففي مثل هذه الصورة لا مجال لصحّة الإجارة في المدة المزبورة.
كما أنه لو كان منع الظالم شخصا متوجّها إلى حبس المستأجر المانع عن استيفائه لا حبس العين المستأجرة لا وجه للبطلان، و لا رجوع المستأجر إلى الظالم أيضا، لعدم مقتضى لتضمينه لا من يد كما هو الفرض، و لا من إتلاف لمنع صدق الإتلاف مع عدم استيفائه المنفعة. و لا فرق فيما ذكرنا أيضا بين كون