شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦ - و يعتبر في صحّة العقد أيضا صدوره عن مالك،
لمضمونه، فلازم إناطة الوجوب بالرّضى دخل الرّضا في أصل الجعل، و لكن المجعول عار عن هذا القيد، كما هو الشّأن في جميع الواجبات المشروطة، من كون شرائط الوجوب غير راجعة إلى الموضوع لبا، و إن لم يكن للموضوع إطلاق يشمل حال عدمه، فبهذه العناية صحّ دعوى أن العقد تمام الموضوع في السببيّة و إن كان للرضا دخل في الحكم بها.
و بمثل هذا البيان يرفع التّهافت بين كون العقد تمام السبب، و مع ذلك كان للرضا دخلا في تماميتها، كما لا يخفى نظيره في كل واجب بالوجوب المشروط، فإن تمام الواجب هو ذات العمل، و إنّ تماميتها منوطة بتحقّق الشروط كما لا يخفى، و بمثل هذا البيان ينبغي أن يفهم مثل هذا الكلام، و اللّٰه العالم.
ثم إنّه بعد ما اتّضح وجه الكشف، ظهر لك أيضا أن نتيجة هذا الكشف ليس إلّا الحكم بتقديم الأمور الاعتبارية و ترتيبها من السابق، و أما الأحكام التكليفيّة الحاكية عن الكيفيات النفسانيّة، فهي خارجة من الاعتبارات الجعلية القابلة لصيرورة الجعل المتأخر منشأ اعتبار أمر متقدّم، فلا يتصوّر في مثلها إلّا الكشف بمذاق الفضول.
و عليه فلا محيص في مقام كاشفيّة الإجازة على المختار المشهور التفكيك بين الأحكام الوضعية الجعلية و التكليفية الحاكية عن الأمور الحقيقية، الواقعية و لا خير في هذا المقدار.
ثم إنه لو بنينا على عدم معقولية الكشف الحقيقي لا يبقى مجال للمصير إلى الكشف الحكمي بمقتضى العمومات، لأن معنى وجوب الوفاء بالعقد ترتيب لوازمه بعنوان التصديق بوجوده، و مع فرض التصديق بخلافه لا معنى للوفاء به كذلك، بل لا محيص إلّا من جعل مرجع الأمر بالوفاء إلى الحركة على طبق