شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الثامن في التسليم
في تشخيص الكلي، و من احتمال اختصاص الاهتمام المزبور بالبيع، و إلّا فلا بدّ و أن يتعدّى إلى غيره من سائر المعاوضات، و الحال أن ذلك مورد اضطراب كلماتهم، مع أنّ مقتضى بعض النصوص التصريح بجواز وفاء ما في الذمة بالطعام المشتري قبل قبض صاحب الذمة له [١] و لا يعارضه ما في صحيحة الحلبي [٢] و موثقة عبد الرحمن [٣]، لإمكان الجمع بينهما بكراهة مباشرة الدائن للشراء من جهة التهمة، أو جهة أخرى كما لا يخفى.
فرع: لو كان على غيره طعام بعقد في مكان فهل له المطالبة في غير مكانه؟
قيل: إنّ مقتضى انصراف العقد الى بلدهما عدم التعدي عنه، فلا يستحق لأزيد ممّا في ذمته من الطعام المتشخص بخصوص الزمان أو المكان. و لا يقاس المقام بباب الضمان باليد أو الإتلاف، إذ لا يجيء في الذمّة إلّا نفس التالف، فلصاحبه في كل زمان و مكان السلطنة على المطالبة. و أين ذلك بمقامنا!! الذي لا يجيء في الذمّة إلّا خصوص الشيء من التشخيص الزماني و المكاني بانصراف عقده كما لا يخفى.
و كيف كان القول قول البائع في عدم النقصان مع حضور المشتري الكيل و الوزن مع يمينه و عدم البينة، و قول المشتري مع عدم حضوره بلا إشكال في الأخير، للأصل بعد عدم مساعدة ظاهره على خلافه.
و أمّا الأول فالمشهور على ما أفاده المصنف، لظهور الحال في التفاته بعدم النقص مع حضوره، فدعواه النقص حينئذ يرجع إلى دعوى غفلته عن كيفية الكيل، و هو خلاف ظاهره، و توهم التفصيل بين القليل و الكثير في الفرضين
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٨٧ حديث ٧، ١٣، ١٦، باب ١٦ من أبواب أحكام العقود.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٣٩٠ حديث ١٣ باب ١٦ من أبواب أحكام العقود.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٣٩٠ حديث ١٤ باب ١٦ من أبواب أحكام العقود.