شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٧ - الفصل الثالث في عقد البيع
توضيح ذلك في محلّه.
ثمّ لا يخفى أنّ حقيقة العقد في كل باب غير مضمونه من العناوين المترتبة عليها في أبوابها، كالبيع و الإجارة و الصلح و غيرها.
و عمدة الوجه فيه كون مثل هذه المضامين مما يقصد وجودها بتوسط عقودها، فالعقود بالإضافة إليها بمنزلة الأسباب لها، الموجدة لها، لا نفسها. فما في بعض الكلمات من شرح مثل هذه العناوين بعقودها لمحض الإشارة إليها بوجه تمتاز عن غيرها إجمالا، و إلّا فحقائقها أمور اعتبارية ناشئة عن عقودها.
و حينئذ فحقيقة البيع غير عقده، بل هو- بعد تعلّقه بالعين في قبال المنفعة- ربّما يتشأن بشؤون ينتزع من كلّ شأن منه عنوان مخصوص. فمن حيث اشتماله على جهة ربط بين المالين ينتزع منه علقة البدلية، و يستتبعه اعتبار النّقل و الانتقال. و من جهة اشتماله على ربط قائم بين الطّرفين، ينتزع منه عنوان العطيّة و الأخذ في عالم الاعتبار. و بملاحظة أنّ الإعطاء المزبور موجب لاستيلاء الأخذ على الشيء، يعبّر عنه بعنوان التمليك في طرف يكون عوضه معروضها، و الا فطبع البدليّة يقتضي طروء صفات مبدله عليه، فربّما يكشف عنه صفة الوقفية و هكذا.
و من هنا نقول: إنّ حقيقة البيع ليس مساوقا لعنوان التّمليك و التملّك، كيف و بيع آلات القنطرة من سهم سبيل اللّٰه لا يوجب تمليكا بمقتضى التّحقيق، كما هو الشأن في كليّة الأوقاف العامّة. نعم ربّما يكون التمليك من شئونها، كما هو الغالب.
و عليه فليس في البين معنى آخر حاو لجميع الشئون، أوسع و أوضح من لفظ البيع. و أن تعريفات القوم له بأنحاء مختلفة لمحض الإشارة إلى شأن من شئونه،