شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩ - الفصل الثالث في عقد البيع
على بنائهم على جواز ارتجاع العين ما دامت موجودة، في معاطاة البيع و غيره من المعاوضات. و حيث أن محطّ الكلام في معاطاة كل باب إنّما هو في المعاطاة بقصد مضمونه لا غيره، صح لنا دعوى أن معاطاة كل باب يقتضي تحقق مضمون ذاك الباب بنحو التزلزل من حيث الارتجاع في أحد العوضين و عدمه، خلافا لما نسب إلى المشهور في مصيرهم إلى إباحة التصرف.
و حينئذ فقد يتوهم الإشكال بأنّ المعاطاة المقصود بها المعاملة المخصوصة مثل البيع و الإجارة مثلا، كيف ينتج خلاف المقصود؟! و حل الإشكال بأن يقال بأن المقصود في مثل البيع و الإجارة مثلا أيضا ليس إلّا قصد البدلية، غاية الأمر بدلية شيء من شيء تقتضي- لو لا المانع- كسب العوض ألوان مبدله بجميعها، و حيث قام الإجماع- بالفرض- على عدم ترتّب لون الملكية في العقود الفعلية، فلا جرم ينتج مثله كسب لون السلطنة.
فينتج مثله تبديل سلطنة بسلطنة، و لازمة سلب سلطنة المالك بالمبادلة المزبورة عن العين. و لو لا سلطنة المالك على ارتجاع العين بعنوان الرجوع عن معاملته، كانت العين مسلوبة السّلطنة لمالكها الأوّل من جميع الجهات. و كانت في حيطة سلطنة الثاني كذلك.
و مثل هذا المعنى ملزم ملكية المال للثاني، و سلبها عن الأوّل، إذ لا يعتبر العقلاء ملكية المال مسلوب السّلطنة من جميع الجهات. و لكن بعد ما قامت السّيرة على أن للمالك- بعد المعاملة المزبورة- السلطنة على ارتجاعه بعنوان الرجوع من معاملته، كانت هذه السلطنة كافية لاعتبار ملكية العين. و إن كانت هذه السلطنة في الحقيقة غير السلطنة الأوليّة المتبادلة.
و حينئذ لا تنافي بين قصد التمليك في عقدهما البيعي مثلا، و بين مثل هذه النتيجة، إذ حقيقة البيع- كما عرفت- ليس إلّا جعل علقة البدليّة بين المالين،