شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥٨ - و منها
ثم في وقت اتّفاق المنفعة لها مقتضى القاعدة ضمان منافعها بغصب العين كسائر الأعيان، و ذلك لا ينافي مع بنائهم غالبا على عدم تضمين منافعها، لأنّه لا منفعة لها غالبا، بل النظر إلى مثلها غالبا إلى مالية عينها محضا. و في مثل هذه الأحيان لا تصحّ إجارتها.
و حينئذ التفكيك بين صحّة الإجارة و ضمان المنفعة ركيك. كما أنّ ملازمة صحّة إجارتها لصحّة وقفها أيضا منظور فيه، لإمكان دعوى اعتبار نحو دوام للانتفاع بها، و لو بلحاظ بعض أزمنة السنوات لا جميعها في الوقت دون الإجارة.
ثم إنّه لو اختلفت مالية المنفعة في زمان دون زمان لا يلزم تعيين زمان الاختلاف قبال الأجرة المعيّنة، بل يكفي في دفع الغرر تعيين أجرة واحدة في قبال الجميع، كما هو الشأن في بيع صبرة مختلفة الأجزاء، و مجرّد أوّل الأمر بالتبعّض في فسخ المعاملة و انفساخه إلى الغرر في المعاوضة الضمنية لا يضرّ، لمنع اعتبار منعه بأزيد ممّا وقع في حيّز إنشائها بلا نظر فيها إلى العقود التحليلية الضمنيّة، لعدم الدليل في قبال قواعد الصحّة. نعم لو كان مورد الإجارة من قبيل الكلّي في المعيّن، لا يصحّ العقد مع اختلاف الافراد في الماليّة، كما أشرنا إليه في بابه.
و منها
: أنّه لو آجر دابة لأن يحمل عشرة أقفزة من الحنطة فحمل عليها أزيد:
فتارة يراد منه العشرة بشرط لا بنحو وحدة المطلوب، و اخرى بنحو تعدده، و ثالثة لا بشرط. و على التقادير تارة يكون ذلك من فعل مالك الدابة، و اخرى من فعل المستأجر.
فإن كان المتصدي للحمل هو المستأجر: فعلى الأوّل فقد يتوهم أنّه يستحقّ المؤجر أجرة المثل علاوة عن المسمّى، لأنّه باستيفائه ضدّ منفعته المملوكة أتلف حقّه و أتى بما لا يستحقّ مثله إلّا المالك، كما أنّه بعقده على منفعة خاصّة يستحق المسمّى فعلى المستأجر حينئذ أجرتان.