شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٢١ - العقد
العقد، و ربّما يشهد لذلك أيضا صحة التمليك مجانا أو بعوض للمنفعة بنحو شرط النتيجة في ضمن عقد لازم، و لا يلتزمون مع ذلك بصحّة شرط الإجارة كالبيع بنحو النتيجة. و مثل هذه أقوى شاهد على اختلاف الحقيقتين كما لا يخفى.
ثم لا يخفى أنّ هذه العلقة من نتائج العقد لا نفسه، و لقد تقدّم شرح العقد في أول كتاب البيع فراجع.
ثم أنّ المنفعة في عقد الإجارة لا بدّ و أن تكون محدودة بحسب مدّة من الزمان، أو بحسب متعلّق العمل من ثوب و غيره، و أن تكون بعوض معلوم لما سيأتي من اشتراط العلم بالعوضين في الجملة في باب الإجارة أيضا.
بل و يعتبر فيها كالبيع أن يكون ممّن هو جائز التصرف بالبلوغ و العقل و الرشد و غيرها بلا إشكال في هذه الجهات بحسب الكلمات، بل و آية لا تؤتوا السفهاء [١] شاهد الأخير، و «لا يجوز أمر الصبي» [٢] شاهد الأوّل، و حديث: «رفع القلم» [٣] على وجه شاهد الوسط، و إلّا فيتمسك بعدم الفصل بينهما، مضافا إلى الأصل في الجنون المتّصل بالبلوغ، و لقد تقدّم تقريب دلالة هذه النصوص على سلب عبارتهما على وجه لا ينتج الإجارة و لو منه بعد البلوغ و الإفاقة في كتاب البيع.
نعم في الرشد لا يقتضي النصّ إلّا مجرد عدم استقلاله في التصرّف، و أمّا مع اجارة الولي و لو الحاكم الشرعي فلا يكون عموم الوفاء بالعقد و أف بإثبات الصحّة حينئذ، و من هذه القبيل معاملة الفضولي، و أنه أيضا يقبل الصحّة بالإجارة بجميع أقسامه، و لقد تقدّم شرحه مفصّلا في كتاب البيع الجاري كثير
[١] النساء: ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٠ حديث ٢ باب ٤ من أبواب مقدمة العبادات.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٣٢ حديث ١١ باب ٤ من أبواب مقدمة العبادات.