شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠٧ - خاتمة في الأرش
الجعلي مستدرك، إذ التعارض إنما هو في مورد ابتلاء المكلف، كي يصير المورد مورد شمول دليلي الحجيّة فيتعارضان، فما هو مورد الابتلاء هو الكسر الذي يكون ما به التفاوت بين القيمتين، و ذلك لا بلحاظ نفسه بل بملاحظة كونه مقياسا للثمن الجعلي.
و حينئذ فمورد تعارضهما هو هذا الكسر، و لازمة اختصاص مورده بصورة اختلاف البينتين في الكسر الذي هو ما به التفاوت بين الصحيح و الفاسد، و تخرج صورة اتحادهما في الكسر المزبور عن مورد التعارض و إن كانا متخالفين في أصل التقويم بالقيمة الواقعيّة.
و حينئذ فينحصر مورد تعارضهما في فرض اختلافهما في نفس ما به الاختلاف، فما عن شيخنا العلّامة من جعل مورد التعارض فرض تساويهما نسبة أيضا [١] منظور فيه.
ثم لا يخفى أن في فرض اختلافهما من حيث نسبة التفاوت الذي هو مورد تعارضهما طريق تنصيفنا يتحد مع طريقة الشهيد دائما، و لا يكاد يتحد مع طريقة المشهور. و لقد نبّه إلى ذلك بعض الأعاظم من سادة المحشين لمكاسب شيخنا العلّامة، فما عنه رحمة اللّٰه عليه بأنه مع اختلاف النسبة فقد يتحد الطريقان و قد يختلف، منظور فيه أيضا، و أعجب من ذلك أنه أفاد بأنه قد تقدّم مقالتهما في أول المسألة، مع أنه لم يقدّم مثال مختلفي النسبة على وجه يتحد الطريقتان، و لعله سهو من قلم الناسخ.
[١] المكاسب: ٢٥٥.