شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦٦ - بقي الكلام في صورة التنازع
المالك بفساد العقد و إقباضه العين و إيجاده العمل بداعي الوفاء بالمعاملة الفاسدة مهتوكا من قبل المالك أم لا؟
ففي مثل هذا الفرض لا يبقى مجال التمسّك بالعمومات المزبورة لإثبات الضمان بالقيمة الواقعيّة، لعدم إحراز موضوعها كما أشرنا، بل لا محيص إلا من التشبّث ببقاء احترام المال، و لو بجعل اقدام الطرف بالضمان قرينة عدم كون المالك في مقام هتك حرمة ماله، فبعد ذلك القواعد المزبورة يوجب قرار الضمان على المتلف و ذي اليد و حينئذ فينحصر مدرك القاعدة المزبورة على البيان المسطور بقاعدة الإقدام بالمعنى الذي أشرنا إليه، لا بمعنى كونه بنفسه موجب للضمان، كي يرد عليه بأنّ ما أقدم عليه هو الضمان الجعلي فيما استقرّ، و ما استقر هو الضمان الواقعي الغير المقدم عليه.
و حينئذ فلقد أجاد الشهيد في تمسّكه بمدرك القاعدة المزبورة بقضيّة الإقدام على الضمان لو لا ترديفه [١] بعموم على اليد و أمثاله، إذ يمكن دعوى خروج مفادهما في فرض احترام المال عن محط النظر و الاشكال، فتمام النظر في المورد إلى بقاء الاحترام و عدمه، و في هذه الجهة ينحصر المدرك بقاعدة الإقدام بالتقريب الذي نحن أشرنا إليه، كما لا يخفى.
و مما ذكرنا أيضا ظهر وجه مدرك عكسه، من أن اقدامه على قبض ماله مجانا، و تسليطه غيره عليه و لو بعنوان كونه مال طرفه وفاء للمعاملة الفاسدة، أيضا هتك لحرمة ماله، أو لا يكون هتكه إلّا بتسليط غيره على ماله بعنوان أنه ماله لا مال طرفه. فعلى الأخير لا يتمّ العكس حتّى مع العلم بالفساد، بخلافه على الأوّل. ففي مثل المقام أيضا لا مجال للتشبّث بعموم اليد و الإتلاف، للشكّ في صغراهما في مثل المقام، فالمهم إثبات صغرى الاحترام في مثله أيضا، فتدبر
[١] هكذا في النسخة الخطيّة، و الصحيح: إردافه.