شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢١٣ - الفصل السادس في النقد و النسيئة و المرابحة
الجاري في المقام أيضا بالفحوى، و ذلك حيث قال: سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة أ يأخذ بقيمته دراهم؟ قال: «إذا قوّمها بدراهم فسد، لأن الأصل الذي يشتريه به دراهم فلا يصح دراهم بدراهم» [١]، إذ المستفاد منه أن عوض العوض من المتجانسين في عدم جواز التفاضل بمناط الربوي.
أقول: بناء على تعميم هذه العلّة يستلزم البطلان حتى في فرض شخصيّة العوضين، و لا أظن التزامهم به يكشف ذلك عن كونه على خلاف القاعدة فيقتصر على مورده، و إنّ إجراء حكم الربا فيه لخصوصية فيه، و إلّا فحقيقته فرضا خارجة عن مسألة الربا، مع أن إطلاق النص المزبور يشمل صورة تساوي الثمنين، و في مثله لا يكون المانع حيث الربا، و لا أظنّ الالتزام ببطلانه أيضا من أحد، و لازمة عدم كونه بإطلاقه معمولا به، فلا وثوق حينئذ بسنده.
و أمّا الفرع الثاني فقد يتوهم فيه لزوم الدور، و فيه ما فيه، نعم قد يشعر بطلانه بعض النصوص [٢] المشتملة على نفي البأس فيما كان بالخيار في شرائه المستفاد منه البأس في صورة كونه ملزما بالشرط فيقتصر حينئذ على مورده.
هذا، و لكن يمكن أن يقال: إنّ لازم التعليل بعدم الاختيار في فساد البيع الثاني فساد شرطه في البيع الأول، كيف و يلزم من صحّة الشرط بمقتضى التعليل عدمه، و من المعلوم أن الشرط الفاسد في أمثال المقام لا يقتضي فساد الشرط، لارتكاز الذهن في كليّة أمثال هذه القيود بتعدد المطلوب لا وحدته، مع أن فساد أصل البيع الأول يوجب عدم المقتضي للبيع الثاني، فالتعليل بعدم المقتضي في البيع الثاني أولى من التعليل بالمانع و هو خروجه عن الاختيار، مع
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٧١ حديث ١٢ باب ١١ من أبواب السلف.
[٢] انظر وسائل الشيعة ١٢: ٣٧٤ باب ٧ من أبواب أحكام العقود.